فهرس الكتاب
غير تأويله» [1] .
ومعنى: «ينثرونه نثر الدقل» أي: كما يتساقط الرطب اليابس من العذق إذا حُرك، وهذا كناية عن سرعتهم في القراءة [2] .
وهو يشير إلى عدم مبالاتهم بالقرآن الكريم، وضعف تدبرهم له، وقلة ورعهم، فلا عجب إذا فسروه بآرائهم على غير وجهه الصحيح، وكأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يحذر الأمة ممن هذه صفته، ويدعوهم لتوقي تأويلاته للقرآن، ولا يتأتى ذلك إلا بنقدها، وبيان أوجه الخلل فيها.
وهذه الصفة التي ذمها النبي - صلى الله عليه وسلم - من عدم تدبر القرآن المؤدي إلى الانحراف في تأويله تنطبق على صفة الخوارج [3] المذكورة في قوله - صلى الله عليه وسلم: «يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم» [4] .
(1) أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -، قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (8/ 259) : «هذا إسناد رواته ثقات» .
(2) النهاية في غريب الحديث (5/ 15) مادة"نثر".
(3) سموا بذلك لخروجهم على علي - رضي الله عنه - في حرب صفين بعدما رفضوا التحكيم، وأجمعوا على كفره، وكفروا بعض الصحابة، من أصولهم: تكفير مرتكب الكبيرة، وتخليده في النار، ومن فرقهم: المحكمة الأولى، والأزارقة، والنجدات، والإباضية.
انظر فيهم: مقالات الإسلاميين للأشعري (ص 86) ، والفرق بين الفرق للبغدادي (ص 24، 72) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} (4/ 108) ، ومسلم في كتاب الزكاة (2/ 741) برقم (1064) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.