وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ» [1] .
ثانيًا: الرفق مع الطلاب، فقد سئل ابن عباس عن قول الله تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [2] فقال سعيد بن جبير: «قربى آل محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال ابن عباس له: عجلت؛ إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة» [3] .
ثالثًا: عدم الانتقاد المباشر للمخطئ، والاكتفاء بالتعميم، كقول: إن ناسًا يقولون كذا وكذا، لئلا يكون في الأمر تجريحًا مباشرًا، وهذا الأدب أخذوه من الهدي النبوي، «فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: ما بال فلان يقول، ولكن يقول: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا» [4] .
ومن شواهده عن الصحابة: أن ابن عباس قال في قوله تعالى: وَإِذَا حَضَرَ
(1) سورة البقرة من الآية (285) ، والحديث في تفسير عبد الرزاق (1/ 122) ، ومسند أحمد (1/ 332) ، وجامع البيان (5/ 133) ، وانظر ما يأتي (ص 629) .
(2) سورة الشورى من الآية (23) .
(3) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} (6/ 37) .
(4) أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الأدب، باب حسن العشرة (4/ 250) ، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا بلغه عن الرجل الشيء (6/ 67) كلاهما عن عائشة - رضي الله عنها -، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (5/ 97) .