وجاء عمرو بن عبيد [1] إلى أبي عمرو بن العلاء - رحمه الله - [2] فقال: «يا أبا عمرو يخلف الله وعده؟ ، قال: لا، قال: أفرأيت إن وعده على عمل عقابًا يخلف وعده؟ ، فقال أبو عمرو: من العجمة أتيت يا أبا عثمان! ، إن الوعد غير الوعيد، إن العرب لا تَعُدُّ خلفًا ولا عارًا أن تَعِدَ شرًا ثم لا تفعله؛ ترى أن ذاك كرمًا وفضلًا، إنما الخلف أن تَعِدَ خيرًا ثم لا تفعله» [3] .
وينطبق هذا السبب على القُصَّاص، فقد حظي هؤلاء بمكانة اجتماعية بين الناس، فالتفوا حولهم وتحلقوا عندهم، وكان للقُصَّاص تأثير بارز فيهم، وكثير منهم غير مؤهلين علميًا، ومهمتهم الرئيسة وعظ الناس وتذكيرهم، وكثيرًا ما
(1) هو أبو عثمان البصري شيخ القدرية والمعتزلة، من أبناء فارس، صحب الحسن ثم اعتزله مع واصل بن عطاء، ضعفه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل، وكان يظهر الزهد والتقشف، توفي سنة (142) .
انظر: تاريخ بغداد (12/ 166) ، والكامل لابن عدي (6/ 174) ، والبداية والنهاية (13/ 343) .
(2) هو العُرْيان وقيل: زَبَّان بن العلاء بن عمار التميمي البصري، الإمام المقرئ النحوي، أحد القراء السبعة، ولد سنة (68) ، قرأ على ابن جبير ومجاهد، وانتهت إليه الإمامة في القراءة بالبصرة، توفي سنة (154 أو 157) .
انظر: طبقات النحويين (ص 35) ، ووفيات الأعيان (3/ 466) ، ومعرفة القراء الكبار (1/ 100) .
(3) تاريخ بغداد (12/ 175 - 176) ، والإبانة لابن بطة"كتاب القدر" (2/ 301) ، وإعراب القراءات السبع وعللها لابن خالويه (1/ 54) .