هل سألت أحدًا؟ ، فقلت: نعم، قد سألت عنها زيد بن أسلم، فقال: ما قال لك؟ ، فقلت: بل تخبرني ما تقول، فقال: لأخبرنك برأيي الذي عليه رأيي، فأخبرني ما قال لك؟ ، قلت: قال: يراد بهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: وما علم زيد؟ ! والله ما سن عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر، ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلك على ذلك» [1] .
وشهرة صالح بن كيسان في التفسير ليست كشهرة ابن أسلم؛ وتفسيره للآية أقرب من تأويل زيد بن أسلم، ويساعده سياقها كما أشار هو إلى ذلك، وقال بقوله: ابن عباس ومجاهد والضحاك [2] .
وأما زيد ففسر الآيات بأن المراد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولما أنكر السائل هذا التأويل لوجود ما يعارضه في الآيات، وهو قوله تعالى: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [3] ، إذ لا يجوز وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغفلة، فرد زيد هذا الاعتراض، واستدل على صحة تأويله بما ذكره الله تعالى عن نبيه في سورة الضحى بأنه كان ضالًا فهداه الله، ويكون معنى الآية على قوله: «لقد كنت في غفلة من هذا الشأن قبل أن يوحى إليك، فكشفنا عنك غطاءك بإنزاله إليك، فبصرك اليوم
(1) الجامع لابن وهب (2/ 126) ، وجامع البيان (21/ 431 - 432) .
(2) انظر: جامع البيان (21/ 434) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (7/ 379) .
(3) سورة ق آية (22) .