«انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين» [1] .
أم فيما يتعلق بكشف الشبه التي يلقيها أهل البدع في القرآن، وبيان الآيات المتشابهة التي يعترضون بها لزعزعة عقائد أهل السنة ومسلماتهم، ومن أمثلته ما جاء عن نافع بن الأزرق [2]
أنه سأل ابن عباس فقال: «يا بن عباس قولَ الله تبارك وتعالى: {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [3] ، وقوله: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [4] ؟ ، فقال له ابن عباس: إني أحسبك قمت من عند أصحابك، فقلت: ألقي على ابن عباس متشابه القرآن، فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فيقول المشركون: إن الله لا يقبل من أحد شيئًا إلا ممن وحده، فيقولون: تعالوا نقل، فيسألهم فيقولون: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} ، قال: فيختم الله على أفواههم ويستنطق جوارحهم، فتشهد عليهم جوارحهم أنهم كانوا مشركين، فعند ذلك تمنوا لو أن الأرض سويت
(1) انظر (ص 289) .
(2) هو أبو راشد نافع بن الأزرق الحروري الحنفي، من رؤوس الخوارج، وإليه تنسب طائفة الأزارقة، خرج بالعراق في أواخر دولة يزيد بن معاوية، فاشتدت شوكته بالبصرة إلى أن قتل سنة (65) .
انظر: المعارف (ص 622) ، والفرق بين الفرق (ص 82) ، ولسان الميزان (6/ 173) .
(3) سورة النساء آية (42) .
(4) سورة الأنعام من الآية (23) .