فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 645

ذلك، واكتفى بالتحاكم إلى أبي بن كعب - رضي الله عنه -، فعن ابن عباس «أنه تمارى هو والحر بن قيس في صاحب موسى أهو خضر؟ ، فمر بهما أبي بن كعب الأنصاري، فدعاه ابن عباس، وقال له: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، هل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر شأنه؟ ، قال: نعم، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «بينا موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل، فقال: هل تعلم أحدًا أعلم منك؟ ، فقال موسى: لا، فأُوحِي إلى موسى: بلى عبدنا خضر، فسأل موسى السبيل إلى لقيه، فجعل الله له الحوت آية» ، الحديث [1] .

والسبب في اختلاف أسلوب ابن عباس مع الرجلين أن الحر بن قيس من الصحابة، ومن القراء وأصحاب الفضل، ولمكانته كان عمر - رضي الله عنه - يدنيه ويجعله من جلسائه [2] ، بينما لم يكن هذا الأمر لنوف، وكان معروفًا بالرواية عن أهل الكتاب [3] ، فهو ابن امرأة كعب الأحبار [4] ، وقد ذكر ابن حجر احتمال كون ابن عباس يتهم نوفًا

(1) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب في المشيئة والإرادة (8/ 193) .

(2) انظر صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (5/ 198) .

(3) فتح الباري لابن حجر (1/ 219) .

(4) هو كعب بن ماتع الحميري، من آل ذي رعين، يكنى أبا إسحاق، أدرك زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلم في خلافة عمر وقدم المدينة، ثم انتقل إلى الشام وسكن حمص، وتوفي بها في خلافة عثمان عام (32) .

انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 2/156) ، وسير أعلام النبلاء (3/ 489)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت