فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 645

2 -ووقع لجابر بن عبد الله مع يزيد الفقير [1] مثلما وقع له مع طلق، فعندما ذكر جابر أن بعض الناس يخرج من النار بعد دخوله فيها؛ اعترض عليه يزيد بالآيات التي تذكر خلود الكفار في النار [2] .

خامسًا: اقتطاع النص القرآني، والأخذ منه بالقدر المتفق مع أهوائهم والإعراض عن سائره، وعزله عن سياقه - سباقًا ولحاقًا - فيستدلون بأوله ويتركون آخره أو العكس، ومن شواهده:

1 -قول محمد بن كعب القرظي عن القدرية: «لا تخاصموا هؤلاء القدرية ولا تجالسوهم، والذي نفسي بيده لا يجالسهم رجل لم يجعل الله عز وجل له فقهًا في دينه وعلمًا في كتابه إلا أمرضوه، والذي نفس محمد بيده لوددت أن يميني هذه تقطع على كبر سني، وأنهم أتوا من كتاب الله عز وجل آية، ولكنهم يأخذون بآخرها ويتركون أولها» [3] .

فالقدرية يستدلون لإثبات استقلال العبد بفعله بقول الله تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} ، ويعرضون عما بعده: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ

(1) هو يزيد بن صهيب أبو عثمان الكوفي، روى عن ابن عمر وأبي سعيد، ثقة أخرج له البخاري ومسلم.

انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 213) ، وتهذيب التهذيب (4/ 418) .

(2) ستأتي هذه القصة والتي قبلها قريبًا.

(3) كتاب القدر للفريابي (ص 172) ، والشريعة (ص 234) ، والإبانة لابن بطة"القدر" (2/ 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت