فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 645

على المدينة، فإذا جابر بن عبد الله يحدث القوم؛ جالس إلى سارية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فإذا هو قد ذكر الجهنميين، قال: فقلت له: يا صاحب رسول الله ما هذا الذي تحدثون؟ ! والله يقول: {إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [1] ، و {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} [2] ، فما هذا الذي تقولون؟ ! ، قال: فقال: أتقرأ القرآن؟ ، قلت: نعم، قال: فهل سمعت بمقام محمد - عليه السلام -؟ - يعني الذي يبعثه الله فيه - قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد - صلى الله عليه وسلم - المحمود الذي يخرج الله به من يخرج، قال: ثم نعت وضع الصراط ومرَّ الناس عليه، قال: وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك، قال: غير أنه قد زعم أن قومًا يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها، قال: فيخرجون كأنهم عيدان السماسم [3] ، قال: فيدخلون نهرًا من أنهار الجنة، فيغتسلون فيه، فيخرجون كأنهم القراطيس، فرجعنا وقلنا: ويحكم أترون الشيخ يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ! ، فرجعنا فلا والله ما خرج منا غير رجل واحد» [4] .

2 -وعن طلق بن حبيب قال: «كنت من أشد الناس تكذيبًا بالشفاعة، حتى لقيت جابر بن عبد الله، فقرأت عليه كل آية ذكرها الله عز وجل فيها خلود

(1) سورة آل عمران من الآية (192) .

(2) سورة السجدة من الآية (20) .

(3) السماسم جمع سمسم وهو هذا النبت المعروف، وعيدانه إذا قلعت وتركت في الشمس ليؤخذ حبها صارت دقاقًا سودًا كأنها محترقة، فشبه بها هؤلاء، وقيل: لعله الساسم وهو عود أسود، انظر: النهاية في غريب الحديث (2/ 400) مادة"سمسم"، وشرح النووي على مسلم (3/ 51) .

(4) صحيح مسلم، كتاب الإيمان (1/ 179) برقم (191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت