فهرس الكتاب
عليه، {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} في الصدق لهن تصريف وتحريف وتأويل، ابتلى الله فيهن العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام، لا يصرفن إلى الباطل ولا يحرفن عن الحق» [1] .
والآيات التي تحتمل أكثر من وجه في التأويل يحتاج المفسر فيها إلى بعض المرجحات ليصل إلى المعنى المراد.
الصورة الثالثة: الآيات التي يظهر منها التعارض، وهذه تشتبه على بعض الناس، فلا يعرف - بدقة - وجه تأويلها، ولا يمكنه الوقوف على معناها الصحيح إلا بالنظر في الأدلة الأخرى للترجيح أو الجمع بينها [2] .
ولما سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن بعض الآيات التي ظاهرها التعارض، قال له ابن عباس: «إني أحسبك قمت من عند أصحابك، فقلت: ألقي على ابن عباس متشابه القرآن» [3] .
ومما تقدم يتبين سعة مفهوم المتشابه عند الصحابة والتابعين، فهم يعتبرون كل ما أشكل معناه والتبس على بعض الناس فهمه متشابهًا، قال ابن تيمية: «ولهذا كان السلف رضي الله تعالى عنهم يسمون ما أشكل على بعض الناس حتى فهم منه
(1) جامع البيان (5/ 197) .
(2) فتح القدير (1/ 317) .
(3) سيأتي ذكره كاملًا.