عن حديث فقال: أقاص أنت؟ قال: نعم، قال: اذهب، فإنا لا نحدث القصاص، فقال له رجل: لم يا أبا بسطام؟ ! ، فقال شعبة: يأخذون الحديث منا شبرًا فيجعلونه ذراعًا [1] .
ثالثًا: مخالفة بعض القصاص لما يأمرون به أو ينهون عنه، ومن شواهده:
1 -قيل لعلقمة: «ألا تقص؟ ، فقال: إني أكره أن آمركم بما لا أفعل» [2] .
2 -وعن إبراهيم النخعي قال: «إني لأكره القصص لثلاث آيات: قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} [3] ، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [4] ، وقوله تعالى: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} » [5] .
رابعًا: أن طريقة القصاص سبب للشهرة، وتدعو صاحبها إلى حب الظهور، ويحتمل أن بعض الصحابة شعر بذلك، فقد استأذن رجلٌ عمر - رضي الله عنه - في أن
(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 164) ، والقصاص والمذكرين (ص 152) .
(2) مصنف ابن أبي شيبة (8/ 747) .
(3) سورة البقرة من الآية (44) .
(4) سورة الصف الآيتان (2، 3) .
(5) سورة هود من الآية (88) ، والأثر ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (1/ 313) ، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم (1/ 250) ط. دار طيبة.