فهرس الكتاب
عليهما، أم يعلمان الناس ما لم ينزل عليهما؟ ، فقال: ما أبالي أيتهما كانت» [1] .
ثالثًا: أن يتكلم المرء فيما لا يحسن أو يتجاسر على تفسير ما يجهله من آيات الكتاب العزيز، فيؤدي به إلى الإخلال بفهم القرآن الكريم، ولما ذُكر لابن مسعود - رضي الله عنه - تفسير أحد القُصَّاص لبعض الآيات؛ قال حين رأى عدم صحة تفسيره: «إن الله عز وجل قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [2] وإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم» .
ومما يندرج تحته أن يطلب المرء تفسير ما استأثر الله تعالى بعلمه [3] ، فعن الربيع بن خثيم [4]
قال: «يا عبد الله ما علمك الله في كتابه من علم فاحمد الله، وما استأثر عليك به فكله إلى عالمه، ولا تتكلف، فإن الله يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ
(1) جامع البيان (2/ 336 - 337) .
(2) سورة ص آية (86) .
(3) وذكر ابن عاشور في التحرير والتنوير (23/ 196) أن المتكلف هو: «الذي يتطلب ما ليس له، أو يدعي علم ما لا يعلمه» .
(4) هو أبو يزيد الربيع بن خثيم بن عائذ الثوري الكوفي، الإمام العابد، قال عنه ابن مسعود: «لو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رآك لأحبك» ، وكان من أصحابه، وله كلمات مأثورة في الزهد، توفي بالكوفة في إمرة عبيد الله بن زياد.
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 127) ، وحلية الأولياء (2/ 105) ، والمعارف (ص 497) .