فهرس الكتاب
جماعتهم ما ثبت في ذلك عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، وليس من العلماء أحد إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»، ثم بين أن مجاهدًا وإن كان أحد المقدمين في العلم بتأويل القرآن، فإن قوله هذا مهجور عند العلماء مرغوب عنه [1] .
وقال ابن كثير: «أبعد هذا القائل النجعة، وأبطل فيما ذهب إليه، وأين هو من قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [2] ؟ ، قال الشافعي - رحمه الله: ما حجب الفجار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه عز وجل، ثم قد تواترت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما دل عليه سياق الآية الكريمة» [3] .
وهذا القول مع ثبوته عن مجاهد، فقد ثبت عنه أنه فسر الآية بالنظر إلى وجه الله تعالى، فروى عنه منصور أنه قال في الآية: «نظرت إلى ربها ناظرة» .
وعنه قال: « {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} حسنة، {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} تنظر إلى ربها تبارك وتعالى» [4] ، فلعل مجاهدًا لم تبلغه الأخبار في الرؤية، فقال بالقول الأول، فلما بلغته رجع عنه [5] .
(1) التمهيد (7/ 157) .
(2) سورة المطففين آية (15) .
(3) تفسير القرآن العظيم (8/ 305 - 306) ، وانظر: الجامع لأحكام القرآن (8/ 6899 - 6900) ، وفتح القدير (5/ 338) .
(4) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (3/ 465) .
(5) انظر الفصل لابن حزم (3/ 2) .