فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 645

مجاهدًا فأعرض عني، فقلت له، فقال: ألم أرك صليت إلى جنب فلان؟ ! ، قلت: إنما ضمتني وإياه الصلاة» [1] .

وكان ينهى عن مجالسة أهل الأهواء [2] ، ومما يؤكد ذلك أنه لما قيل له: إنك تفسر القرآن برأيك، استبشع ذلك ونفر منه.

ومع وضوح منهج مجاهد - رحمه الله - من الأهواء والبدع، ونفرته من الآراء المذمومة إلا أن بعض المستشرقين استغل ما انتقد به وأشيع عنه، وحمله فوق ما يحتمل، فنسب مجاهدًا إلى البدعة والهوى، مثل جولد تسيهر [3]

الذي زعم بأن الآراء التي أشرنا إليها كانت نواة مذهب المعتزلة [4] .

(1) الإبانة لابن بطة"القدر" (2/ 207) .

(2) الإبانة لابن بطة"الإيمان" (2/ 443) ، وكتاب ما جاء في البدع لابن وضاح (ص 111) .

(3) هو إجناس جولد تسيهر، مستشرق يهودي مجري، تعلم في بودا بست وبرلين، وسافر إلى مصر وسوريا، وله عدة مؤلفات عن الإسلام بعدة لغات ترجم بعضها إلى العربية، توفي سنة (1921 م) .

انظر الأعلام للزركلي (1/ 84) .

(4) مذاهب التفسير الإسلامي (ص 129 - 133) ، وانظر آراء المستشرقين حول القرآن وتفسيره، د. رضوان (2/ 740 - 743) . والمعتزلة يسمون أنفسهم أهل العدل والتوحيد، ومذهبهم قائم على نفي الصفات عن الله تعالى، وأن العبد يخلق فعله: خيره وشره، والفاسق عندهم بمنزلة بين المنزلتين، فلا هو مؤمن ولا هو كافر، كما قالوا باستحالة رؤية الله بالأبصار، وهم فرق، منها: الواصلية، والهذيلية، والنظامية، والبشرية، والمعمرية.

انظر: مقالات الإسلاميين (ص 155) ، والفرق بين الفرق (ص 24، 114) ، والملل والنحل (1/ 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت