فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 645

1 -ما جاء عن شريح - رحمه الله - أنه كان يقرأ هذه الآية: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} [1] بالنصب، وكان ينكر قراءة الرفع، ويقول: إن الله لا يعجب من الشيء، إنما يعجب من لا يعلم، قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: إن شريحًا كان معجبًا برأيه، وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - كان أعلم منه، كان يقرؤها: {بَلْ عَجِبْتُ} [2] .

فشريح أنكر المعنى الذي دلت عليه قراءة الرفع وهو نسبة العَجَب إلى الله، ثم رتب عليه إنكار القراءة بها؛ مما أغضب النخعي فتكلم فيه، وفي بعض الروايات أن إبراهيم قال: «إن شريحًا شاعر يعجبه علمه» [3] ، وقراءة ضم التاء ثابتة أيضًا [4] ، لكنها لم تثبت عند شريح، فأنكر المعنى الذي تدل عليه، ظانًا أن إثباته يدل على نقص في الباري جل وعلا، فالعجب - كما قرره شريح - يستلزم الجهل بالأمر المتعجب منه، والله منزه عن الجهل، ولذلك قال: إنما يعجب من لا يعلم، والعقيدة المتقررة نفي كل نقص في حق الله تعالى.

(1) سورة الصافات آية (12) .

(2) تفسير عبد الرزاق (2/ 120) ، والدر المنثور (5/ 272) واللفظ له، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(3) معاني القرآن للفراء (2/ 384) ، والأسماء والصفات للبيهقي (2/ 226) .

(4) قرأ بها حمزة والكسائي وخلف، وقرأ باقي العشرة بفتح التاء، انظر: السبعة (ص 547) ، والنشر (2/ 356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت