فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 645

1 -أورد ابن جرير في تفسير قوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} [1] عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أنه قال: «من تاب قبل موته بعام تيب عليه، حتى ذكر شهرًا، حتى ذكر ساعة، حتى ذكر فواقًا [2] ، فقال رجل: كيف يكون هذا، والله تعالى يقول: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} ؟ ، فقال عبد الله: إنما أحدثك ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [3] .

فالرجل فهم من خبر عبد الله دخول الساعة والفواق في مدلول آية النساء: {حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ} ، وهي تنفي قبول التوبة عمن وصل هذه الحال، فاعترض بها على عبد الله، فبين له أن ما ذكره هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يمكن بحال أن يتعارض مع القرآن.

فالحديث أخبر بقبول التوبة قبل الموت «من تاب قبل موته» ، والآية نفت

(1) من سورة النساء (17) .

(2) الفواق: ما بين الحلبتين، تحلب الناقة ثم تراح حتى تدر ثم تحلب، النهاية في غريب الحديث (3/ 479) مادة"فوق".

(3) جامع البيان (6/ 517) ، وأخرجه الطيالسي في مسنده (ص 301) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 898، 899، 900) ، ورواه أحمد في المسند (2/ 206) دون ذكر الآية، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 197) : «رواه أحمد وفيه راوٍ لم يسم، وبقية رجاله ثقات» ، وحسنه الأرنؤوط في تعليقه على المسند (11/ 517) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت