فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 645

وفي رواية أن حفصة قالت: «أليس قد قال الله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} ؟ » [1] .

قال ابن القيم: «أشكل عليها الجمع بين النصين، وظنت الورود دخولها، كما يقال: ورد المدينة إذا دخلها، فأجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن ورود المتقين غير ورود الظالمين، فإن المتقين يردونها ورودًا ينجون به من عذابها، والظالمين يردونها ورودًا يصيرون جثيًا فيها به، فليس الورود كالورود» [2] .

3 -وفهم عديّ بن حاتم - رضي الله عنه - [3]

من قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [4] أن المراد خيطان حقيقيان، فعمد إلى عقالين: أبيض وأسود، ووضعهما عند رأسه، وأخذ ينظر إليهما، فلم يتبينا له، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: «إن وسادك إذًا لعريض إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك» ، وفي رواية: «إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين» ، ثم قال:

(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد، باب ذكر البعث (2/ 1431) ، والإمام أحمد في المسند (6/ 285، 362) عن أم مبشر عن حفصة - رضي الله عنهما -، وصححه البغوي في شرح السنة (14/ 194) ، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (5/ 191) : «إسناده جيد، رجاله ثقات رجال الصحيح» .

(2) الصواعق المرسلة (3/ 1054) .

(3) هو أبو طريف عدي بن حاتم الطائي، وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة تسع، فأسلم وكان نصرانيًا، وشهد فتوح العراق، وسكن الكوفة، وبها توفي عام (67) ، وقيل غير ذلك.

انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 13) ، والتاريخ الكبير (4/ 1/43) ، والإصابة (67/ 401) .

(4) سورة البقرة من الآية (187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت