فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 645

آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا: «يعني بذلك رجالًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ماتوا وهم يشربون الخمر قبل أن تحرم الخمر، فلم يكن عليهم فيها جناح قبل أن تحرم، فلما حرمت قالوا: كيف تكون علينا حرامًا، وقد مات إخواننا وهم يشربونها؟ ، فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ، يقول: ليس عليهم حرج فيما كانوا يشربون قبل أن أحرمها إذا كانوا محسنين متقين {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} » [1] .

4 -وقال مروان لبوابه رافع [2] : «اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا، لنعذبن أجمعون، فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ ، إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب، ثم تلا ابن عباس: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} هذه الآية، وتلا ابن عباس: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا

(1) جامع البيان (8/ 669) ، والمستدرك (4/ 143) قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ، ووافقه الذهبي، وجاء عن أنس - رضي الله عنه - ما يوافق كلام ابن عباس في سبب نزول الآية، فعنه قال: «كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديًا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم وهي في بطونهم، فأنزل الله: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الآية» . صحيح البخاري، كتاب المظالم، باب صب الخمر في الطريق (3/ 102) ، وصحيح مسلم كتاب الأشربة (3/ 1570) برقم (1980) .

(2) له ترجمة مختصرة جدًا في تهذيب التهذيب (1/ 586) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت