فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 645

الصلاة، فذلكم الرباط» [1] .

ومراد أبي سلمة - رحمه الله - أن الآية حين نزلت لم تأمر المسلمين بالرباط في سبيل الله، لأنه لا يمكن أن يؤمروا بشيء لم يفرض عليهم بعد، وإنما أمروا وقت نزولها بالرباط الذي هو انتظار الصلاة بعد الصلاة، وهو الواجب عليهم حينئذ، وكلام أبي سلمة سليم من هذه الجهة.

أما من جهة كون الجهاد داخل في عموم الرباط المأمور به فلا ريب في ذلك، سيما وأن الآية لم تحدد الشيء المأمور بالمرابطة فيه، وإنما أطلقت الأمر بالمرابطة، وبهذا الجواب يجاب عما سبق في قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} ونفي أن تكون في الجهاد في سبيل الله [2] .

(1) صحيح مسلم، كتاب الطهارة (1/ 219) برقم (251) .

(2) ومن شواهد نقد التفسير بالتاريخ: إنكار الحسن أن يكون المراد بابني آدم في قول الله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ} [المائدة: آية 27] ابني آدم لصلبه، وكان يقول: إنهما من بني إسرائيل، معللًا ذلك بأن القُربان لم يوجد إلا في بني إسرائيل، انظر: جامع البيان (8/ 324) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/ 85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت