الرابع: استعمل الصحابة - رضي الله عنهم - نقد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد يفهم بعض الناس من آية قرآنية فهمًا انتقده النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويتكرر هذا الأمر مع أحد الصحابة، فيستعمل نقد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن أمثلته:
1 -عن طارق بن شهاب [1] : «أن عمر أتاه ثلاثة نفر من أهل نجران، فسألوه وعنده أصحابه، فقالوا: أرأيت قوله: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [2] ، فأين النار؟ ، فأحجم الناس، فقال عمر: أرأيتم إذا جاء الليل، أين يكون النهار؟ ، وإذا جاء النهار، أين يكون الليل؟ ، فقالوا: نزعت مثلها من التوراة» .
2 -وأتى رجل من أهل الكتاب ابن عباس فقال: «تقولون: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} ، فأين النار؟ ، فقال ابن عباس: أرأيت الليل إذا جاء، أين يكون النهار؟ ، وإذا جاء النهار، أين يكون الليل؟ » [3] .
وقد تقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاب بنفس هذا الجواب عندما سئل هذا السؤال.
(1) هو أبو عبد الله طارق بن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي الكوفي، رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمع منه، وروى عن الخلفاء الأربعة، وحديثه في الكتب الستة، توفي سنة (83 أو 84) .
انظر: التاريخ الكبير (2/ 2/352) ، والإصابة (5/ 213) .
(2) سورة آل عمران من الآية (133) .
(3) أخرج الأثرين ابن جرير في جامع البيان (6/ 55 - 56) .