فهرس الكتاب
{كُذِبُوا} مخففة؟ ، قالت: معاذ الله [1] ، وسبب إنكارها القراءة أن المعنى الذي تفضي إليه قراءة التخفيف انتقاص الأنبياء والإخلال بمقامهم كما تقدم [2] .
قال ابن حجر تعليقًا على قول عائشة:"معاذ الله": «وهذا ظاهر في أنها أنكرت القراءة بالتخفيف بناءً على أن الضمير للرسل، وليس الضمير للرسل، ولا لإنكار القراءة بذلك معنى بعد ثبوتها، ولعلها لم يبلغها ممن يرجع إليه في ذلك» [3] .
2 -وفي قول الله تعالى: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [4] قالت عائشة: «كان الحواريون لا يشكون أن الله قادر أن ينزل عليهم مائدة، ولكن قالوا: يا عيسى (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) » [5] .
وفي رواية قالت: «كان الحواريون أعلم بالله من أن يقولوا: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} ، إنما قالوا: هل تستطيع أنت ربك، هل تستطيع أن تدعوه؟ » [6] .
(1) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ (5/ 218) .
(2) انظر (ص 574) .
(3) فتح الباري (8/ 367 - 368) ، وانظر نحوه في التحرير والتنوير (12/ 129) .
(4) سورة المائدة آية (112) .
(5) وهي قراءة الكسائي من بين العشرة، فإنه قرأ: (تَسْتَطِيعُ) بالخطاب، ونصب (رَبَّكَ) . انظر: السبعة (ص 249) ، والنشر (2/ 256) ، وأثر عائشة - رضي الله عنها - في جامع البيان (9/ 118) .
(6) تفسير ابن أبي حاتم (4/ 1243) ، والدر المنثور (2/ 346) .