فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 200

ذلك، وهذا هو عندنا الصواب) [1] .

وذهب الإمام البخاري في"صحيحه"إلى صحة سماع الصغير قبل البلوغ، وقد ترجم لهذه المسألة في كتاب العلم بقوله: (باب: متى يصح سماع الصغير؟) .

وأورد فيه حديثين:

أولاهما: حديث ابن عباس قال: (أقبلت راكبًا على أتانٍ، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يصلي بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي) [2] .

وثانيهما: حديث محمود بن الربيع. قال: (عقلت من النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو) [3] .

قال الحافظ ابن حجر: (ومقصود الباب الاستدلال على أن البلوغ ليس شرطًا في التحمل. وأشار المصنف بهذا إلى اختلاف وقع بين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، رواه الخطيب في(الكفاية) عن عبد الله بن أحمد وغيره أن يحيى قال: أقل سن التحمل خمس عشرة سنة لكون ابن عمر رد يوم أحد إذ لم يبلغها.

فبلغ ذلك أحمد فقال: إذا عقل ما يسمع، وإنما قصة ابن عمر في القتال. ثم أورد الخطيب أشياء مما حفظها جمع من الصحابة ومن بعدهم في الصغر وحدثوا بها بعد ذلك وقبلت عنهم، وهذا هو المعتمد) [4] .

وقال بدر الدين العيني: (مراده-أي: بهذه الترجمة-الاستدلال على أن البلوغ ليس شرطًا في التحمل) [5] .

وقال ابن الصلاح: (والتحديد بخمس هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث من المتأخرين ... والذي ينبغي في ذلك

(1) -انظر: (الكفاية في علم الرواية) (ص:73) . تحقيق: أحمد عمر هاشم.

(2) -رواه البخاري في (صحيحه) كتاب العلم، باب: متى يصح سماع الصغير، (1/ 205/رقم:76) .

(3) -رواه البخاري في (صحيحه) كتاب العلم، باب: متى يصح سماع الصغير، (1/ 207/رقم:77) .

(4) -انظر: (الفتح) (1/ 205/رقم:76) .

(5) -انظر: (عمدة القاري شرح صحيح البخاري) (2/ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت