فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 200

الرابع: قال بعضهم: (المروءة صون النفس عن الأدناس، ورفعها عما يشين عند الناس) . وقيل: (سيرة المرء بسيرة أمثاله في زمانه) .

وكلها بمعنى واحد، وإن كان الأول أجمعها، وقد ذكر العلماء أن خوارم المرءة:

1 -كالدباغة،

2 -والحجامة،

3 -والحياكة، ممن لا يليق به من غير ضرورة،

4 -وكالبول في الطريق،

5 -وصحبة الأراذل،

6 -واللعب بالحمام،

وأمثال ذلك، ومجملها: الاحتراز عما يُذم عرفًا [1] .

والمروءة: (يرجع في معرفتها إلى العرف، فلا تتعلق بمجرد الشرع، ومعلوم أن الأمور العرفية قلما تنضبط، بل: هي تختلف باختلاف الأشخاص، والبلدان، فكم من بلد جرت عادة أهله بمباشرة أمور لو باشرها غيرهم لعدّ خرمًا للمروءة، وفي الجملة: رعاية مناهج الشرع وآدابه والاهتداء بالسلف والاقتداء بهم أمر واجب الرعاية) [2] .

قال الخطيب: (وقد قال الكثير من الناس: يجب أن يكون المحدث والشاهد مجتنبين لكثير من المباحات نحو التبذل والجلوس للتنزه في الطرقات، والأكل في الأسواق، وصحبة العامة الأراذل، والبول على قوارع الطرقات، والبول قائمًا، والانبساط إلى الخلق في المداعبة والمزاح، وكل ما قد اتفق على أنه ناقص القدر والمروءة، ورأوا أن فعل هذه الأمور يسقط العدالة ويوجب رد الشهادة.

والذي عندنا في هذا الباب رد خبر فاعلي المباحات إلى العالم والعمل في ذلك بما يقوى في نفسه فإن غلب على ظنه من

(1) -انظر: (شرح شرح النخبة) (ص:248) .

(2) -انظر: (فتح المغيث) (2/ 12) للسخاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت