أفعال مرتكب المباح المسقط للمروءة أنه مطبوع على فعل ذلك، والتساهل به، مع كونه ممن لا يحمل نفسه على الكذب في خبره وشهادته، بل: يرى إعظام ذلك وتحريمه، والتنزه عنه قبل خبره، وإن ضعفت هذه الحال في نفس العالم واتهمه عندها، وجب عليه ترك العمل بخبره ورد شهادته) [1] .
ثم ساق نصوصًا عن الأئمة المتقدمين تدل على ما ذهب إليه منها:
1 -قول الإمام مالك: (لا تأخذ العلم من أربعة، وخذ ممن سوى ذلك، لا تأخذ عن سفيه معلن بالسفه وإن كان أروى الناس، ولا تأخذ من كذاب يكذب في أحاديث الناس إذ جرب ذلك عليه، وإن كان لا يهتم أن يكذب على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولا من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من شيخ له فضل وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث) [2] .
2 -ترك أمير المؤمنين شعبة [3] المنهال بن عمرو لأنه سمع في داره صوت الطنبور [4] ، وفي رواية أخرى: أنه سمع قراءة لحان، فكره السماع منه [5] .
قال ابن القطان: (هذا ليس بجرحة إلا أن يتجاوز إلى حد يحرم، ولم يصح ذلك عنه) [6] .
وقال السخاوي: (وجرحه بهذا تعسف ظاهر، وقد وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما كالنسائي وابن حبان، وقال الدارقطني: إنه صدوق) [7] .
وقد احتج به البخاري في (صحيحه) روى له حديثين:
أحدهما: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في تعويذ الحسن والحسين. وذلك في كتاب أحاديث الأنبياء، في قصة أبينا
(1) -انظر: (الكفاية) (ص:139) .
(2) -انظر: (الكفاية) (ص:143) .
(3) -انظر ترجمة شعبة بتوسع في كتاب: (شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث) للأستاذ عبد الملك بكر قاضي، دار الزهراء، القاهرة.
(4) -انظر: (الكفاية) (ص:140) .
(5) -انظر: (فتح المغيث) (1/ 329) .
(6) -انظر: (فتح المغيث) (1/ 329) .
(7) -انظر: (فتح المغيث) (1/ 330) .