فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 200

وأمَّا ما أُثر عن علي بن المديني فقد أجاب ابن حجر عنه بقوله: (قد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن من مسنده، وعليه فظاهر عبارته قصد المعنى الاصطلاحي، وكأنه السابق لهذا الاصطلاح، وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد، وعن البخاري أخذ الترمذي، فيتضح أنَّ اعتبار الحسن قسيم الصحيح عرف عن طبقة الإمام أحمد وعلي بن المديني والبخاري ويعقوب بن شيبة) [1] .

ثم ذكر شيخنا عمر فلاتة في (ص:18) بعض النقاط التي تمخضت من دراسات تعاريف المتقدمين والمتأخرين للحديث الحسن فقال: ( ... 9 - إن استخدامات الترمذي ومن سبقه لمصطلح الحسن لا يرد عليه إشكال الجمع بينه وبين الصحيح والغريب لسعة مدلول الحسن عندهم، بخلاف استعمال المتأخرين لهذا المصطلح، لأنهم عدُّوه قسيمًا لكلّ من الصحيح والضعيف.

10 -إن الإمام الترمذي أوَّلُ من استعمل مصطلح الحسن استعمالًا شائعًا في كتابه (الجامع) ، ومن استعمله كالبغوي في (مصابيح السنة) حيث أطلق وصف الحسن على ما ليس في الصحيح، وكذا التبريزي في كتابه (مشكاة المصابيح) ، فهو مصطلح خاص بهما.

11 -إن الذين سبقوا الإمام الترمذي في استعمال لفظ الحسن كان استعمالهم قليلًا أو: نادرًا، وهو إلى المعنى اللغوي أقرب وأظهر، أو: استعمال خاصٌّ لا ارتباط له بالمعنى الاصطلاحي الذي استقر عليه المحدّثون بأنه نوع متوسط وقسيم لكلّ من الصحيح والضعيف.

12 -إنَّ استخدامات الترمذي للحسن مقرونًا (حسن غريب) ، (حسن صحيح) ، (حسن صحيح غريب) عمق من المشكلة، لأن ظاهر هذا الإطلاق جمع بين الضدَّين أو: النقيضين لما بين هذه الاصطلاحات من التباين، وبالرغم من محاولة الإجابة عن هذا التضاد من عدد كبير من الباحثين قديمًا وحديثًا إلاَّ أنَّ كلَّ جواب يُثار حوله اعتراض لا إجابة له، حتى قال الشيخ مصطفى التازي: (ولم يقف أحد من أهل الحديث أو: المشتغلين به على جواب عن هذا في كلام الترمذي أو: غيره مِمَّن جمع بين هذين الوصفين(أو: الأوصاف) من كلامه، لذلك اجتهد أهل الحديث في مراد الترمذي،

(1) -انظر: (الحديث الحسن) لعمر فلاتة (ص:10/ 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت