فهرس الكتاب
وممّا تجدر الإشارة إليه أنَّ سبعة وعشرين راويًا مِمَّا وصف البخاري أحاديثهم بأنَّها حسنة تدور رواياتهم على أتباع التابعين من الطبقة الخامسة حتى الطبقة التاسعة، حسب تقسيمات الحافظ ابن حجر في (تقريب التهذيب) [1] .
وجاءت ثلاث روايات بقية الثلاثين مدار الروايات على تابعيين، اثنان من الطبقة الثالثة [2] ، وواحد من الطبقة الثانية [3] ، وقد تناولت دراسة. ربيع معرفة مراد البخاري من إطلاقه (الحسن) على بعض هذه الاحاديث، وانتهى إلى نتائج منها:
أن إطلاق البخاري لفظ الحسن إطلاقٌ لغوي؛ لغرابة هذه الأحاديث عنده [4] ، كما أنَّه لا يبعد أن يريد البخاري بالحسن معنى الصحيح [5] ، أو: أنَّ قصد البخاري أنَّ الحديث صحيح غريب [6] ، أو: أنَّه قصد بالحسن معنى الفرد الغريب، ومن الغرائب ما هو صحيح ومنه غرائب الصحيحين [7] ، ولعل هذا التردُّد منه محاولة تطبيق مصطلح ... المتأخرين على قول الترمذي ومن سبقه الذين استعملوا مصطلح الحسن.
(1) -هذا التقسيم ذهب إليه الحافظ ابن حجر في كتابه (تقريب التهذيب) ، حيث جعل الطبقة رالأولى للصحابة جميعًا، والثانية لكبار التابعين، والثالثة لأوسطهم، والرابعة لصغار التابعين، جلُّ روايتهم عن كبار التابعين، والخامسة للطبقة الصغرى الذين رأوا الواحد والاثنين ولم يثبت لهم سماع من الصحابة والطبقة السادسة والثامنة والتاسعة لأتباع التابعين. انظر: (تقريب التهذيب) (ص:97) .
(2) -هما سالم مولى دوس، وتقدَّم الكلام على حديثه. انظر: (العلل الكبير) (1/ 120) ، وعروة بن الزبير في حديثه عن أبي هريرة. انظر: (العلل الكبير) (1/ 303)
(3) -هو عبد الله الأشعري عن عدد من الصحابة. انظر: (العلل الكبير) (1/ 120) .
(4) -قال في تعليقه على قول البخاري في حديث جابر في التوقيت: أصحُّ شيء في المواقيت حديث جابر ...: (فهذا حديث أطلق عليه البخاري لفظ الحسن، أليس هذا إطلاقًا لغويًا؟ لغرابته عنده) . (تق. سيم الحديث) (ص:58) ، وقال معلّقًا على الإسناد: (رجاله أئمة، وإطلاق لفظ البخاري الحسن عليه إطلاق لغوي) . (تقسيم الحديث) (ص:61/ 62) ، وقال معلّقًا على حديث عائشة في النهي عن التبتُّل، وقول البخاري فيه: حديث حسن بقوله: (فهل ذلك إلاَّ إطلاق لغوي على حديث فرد استغرابًا له، فلم يخرج عن كونه إطلاقًا لغويًا) . (تقسيم الحديث) (ص:63) .)
(5) -قال ذلك في تعليقه على حديث بريدة في المواقيت، حيث قال: (فهذا الحديث أطلق عليه البخاري لفظ الحسن، وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة، فماذا يريد بهذا الإطلاق لا يبعد أن يكون البخاري أراد به الصحيح؛ لأنَّه في السياق نفسه أطلق لفظ الحسن، وأراد به الصحيح) (تقسيم الحديث) (ص:58) .
(6) -قال الدكتور ربيع معلقًا على حديث وصفه البخاري بأنَّه حسن: (هذا إسناد رجاله رجال الصحيح، فهذا غريب في نظر البخاري، أطلق عليه لفظ الحسن لغرابته) . (تقسيم الحديث) (ص:61) .
(7) -وقال معلّقًا على حديث يعلى بن أمية وهو قول البخاري هو حديث حسن: (والظاهر أن البخاريَّ أطلق عليه الحسن؛ لأنه من أفراد سفيان، فالحسن هنا بمعنى الفرد الغريب، ومن الغرائب ما هو صحيح ومنه غرائب الصحيحين) . (تقسيم الحديث) (ص:61) .