فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 200

كما تناولت دراسة الدكتور المليباري وصف الإمام البخاري لأحاديث صحاح بأنَّها حسنة، فأشار إلى أنَّ البخاري يطلق وصف (الحسن) على الصحيح وعلى الضعيف الذي لم يكن مردودًا ولا منكرًا، وعلى المتوسط بينهما، لكن استخدام مصطلح الحسن في الحديث المقبول الذي لم يرتق إلى مستوى الصحيح، ولم يَنْزل إلى درك الواهي المردود أكثر مِمَّا سواه [1] ، ثم ضرب أمثلة لعدد من الأحاديث المتفق على صحتها، وأنَّ البخاريَّ وصفها بالحسن [2] ، ثم انتهى إلى نتيجة هي أنَّ مدلول الحسن عام عند المتقدمين، كما أنَّ مدلول الصحيح لم يكن خاصًا بالحديث الذي تداوله الثقات، بل: يُطلق على الحديث الذي رواه الضعيف أيضًا، إذا تأكَّد لديهم سلامته من الخطأ والوهم، بل: على كلّ حديث محفوظ [3] ، وقوله هذا يقتضي إلغاء الضوابط التي وضعها علماء المصطلح، والاعتماد على حفظ ومعرفة الحديث، وهو مقياس نسبيٌّ يتفاوت بتفاوت الناس، والذي حمله على هذا المذهب هو تصوّره أنَّ مصطلح الحسن الذي استقرَّ عليه

(1) -انظر: (نظرات جديدة في علوم الحديث) (ص:23) .)

(2) -أورد د. المليباري ستة أحاديث هي:

حديث أنس بن مالك في حكم شارب الخمر (23/ 24) وأنَّ البخاري قال فيه (حسن) ، بينما قال الترمذي (حسن صحيح) ، وهو حديث متفقٌ على صحته، أخرجه البخاري ومسلم من طريق شعبة وهشام عن قتادة، عن أنس، والرواة كلُّهم ثقات أجلاَّء بل: هو أصحُّ حديث عند مسلم؛ إذ صدَّر به موضوع الباب ..

حديث يعلى بن أمية في القراءة على المنبر، وأنَّ البخاريَّ قال فيه: (حديث حسن وهو حديث ابن عيينة الذي يتفرَّد به) وهذا الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم من طريق سفيان بن عيينة، وقال الترمذي: (حسن صحيح) ، ورواة الحديث عن سفيان كلُّهم ثقات أجلاَّء.

أحاديث صلاة الخوف عن سهل ابن أبي حثمة، وأبي هريرة، فقد وصفها البخاري بأنَّها حسنة، وأطلق على الحديث الذي صحَّ عنده صحيحًا، كما أطلق عليه الحسن حين فصل تلك الروايات، ومنها ما رواه مسلم في صحيحه، وهو حديث سهل ابن أبي حثمة، بل: صحَّحه الترمذي وقال: (حسن صحيح) ، وكدا حديث عبد الله بن شقيق، قال الترمذي فيه: (حسن غريب من حديث عبد الله بن شقيق، وهو ثقة) ، وأما حديث عروة عن أبي هريرة رواه النسائي. انظر: (نظرات جديدة) (ص:24/ 25) .

حديث أنس بن مالك في الصلاة على القبر بعد الدفن، وصفه البخاري بأنَّه حسن، قال الدكتور المليباري: (رواة هذا الحديث جميعهم ثقات معروفون، وأخرجه مسلم في صحيحه) . (نظرات جديدة) (ص:25) .

حديث عائشة في النهي عن التبتل، حكم فيه البخاري بأنَّه حسن، فأطلق البخاري على هذا الحديث الذي رواه الثقات حسنًا.

حديث عبد الله بن عباس أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر ... ضرب به الدكتور المليباري مثالًا لإطلاق الصحيح على حديث يصح وصفه بالحسن حسب اصطلاح المتأخرين، فقد سأل الترمذي البخاريَّ عن هذا الحديث فقال: (صحيح) ، والحديث فيه ابن أبي الزناد عبد الرحمن، ضعيف لسوء حفظه، وأخرج له البخاري في صحيحه مطلقًا، وأمَّا مسلم فإنَّما أورد حديثه في المقدمة، فوصف البخاري حديثه هذا بالصحيح على اعتبار أنَّه أجدر بتحسينه، نظرًا إلى ضعف أبي الزناد. انظر: (نظرات جديدة) (ص:26) .

(3) -انظر: (نظرات جديدة في علوم الحديث) (ص:26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت