حكم النُّقَّاد عليها بالضعف [1] ، وهي دلائل على أنَّه إنَّما قصد بالحسن معنى يختلف عمَّا استعمله المتأخرون من المحدّثين، ومِمَّا يؤكد ما ذهبت إليه الدراسة أنَّ الإمام الترمذيَّ أخرج في (جامعه) أربعة عشر حديثًا مِمَّا سأل عنها البخاري في كتاب (العلل الكبير) ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك [2] ، وقد علَّق عليها بأوصاف مختلفة، فثلاثة منها بحسن صحيح [3] ، وخمسة منها بقوله: (حسن صحيح غريب) [4] ، وأربعة بقوله: (حسن غريب) [5] ، وحديث منها بقوله: (غريب) [6] ، وحديث واحد لم يحكم عليه بشيء [7] ، وهذا من الأدلة التي تُضاف إلى أنَّ مراده غير مراد المحدّثين من بعده.
ومن الأدلة الظاهرة على أنَّ وصفَ الترمذي الأحاديث بالحسن لا يريد بها الحكم الاصطلاحي الذي سار عليه المتأخرون ما أجرته الدراسة من تتبُّع للأحاديث الموضوعة بالحسن، لمعرفة مدارات الروايات، ومعرفة طبقات الرواة الذين تفرَّدوا بهذه الروايات التي بلغ عددُ أحاديثها مائتين وثمانية وتسعين حديثًا، فجاءت نتيجة هذه الدراسة على النحو التالي:
(1) -ومن هذه الأحاديث:
1 -حديث (رقم: 326) عن ابن مسعود: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس في الركعتين ... قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، إلاَّ أنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
2 -حديث (رقم: 1548) عن سلمان في حصارهم قصرًا من قصور فارس ... قال الترمذي: وحديث سلمان حديث حسن، لا نعرفه إلاَّ من حديث عطاء بن السائب، وسمعتُ محمدًا يقول: أبو البختري لم يُدرك سلمان: لأنَّه لم يُدرك عليًا، وسلمانُ مات قبل عليّ.
3 -حديث (رقم: 1714) ، و (3084) ، حديث عبد الله بن مسعود في أسارى يوم بدر ... قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
4 -حديث (رقم: 3075) عن عمر بن الخطاب سئل عن قوله تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم} ... الحديث. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلًا مجهولًا.
(2) -انظر: (ص:34) .
(3) -هي الأحاديث في جامع الترمذي بالأرقام التالية: (31/ 95/716) .
(4) -جاءت الأحاديث في جامع الترمذي بالأرقام التالية: (152/ 508/565/ 2629/3025) .
(5) -وأرقام الأحاديث هي: (1016/ 1082/1335/ 1432)
(6) -وهو الحديث (رقم: 1319) .
(7) -حديث (رقم: 25) .