فوجدناها ملئت حرسًا شديدًا وشهبًا) [1] .
وعلماء الحديث حرسوا الأرض عن شياطين الإنس لئلا يفسدوا الشرع بأكاذيبهم. وصدق من قال: (العلماء حراس الله في الأرض، والملائكة حراس السماء) .
وإلى هذا أشار فضيلة شيخنا المحدث محمد الأثيوبي فقال [2] :
لَمَّا حَمَى اللَّهُ الكِتَابَ المُنْزَلاَ * عن أن يُزَادَ فيه أوْ يُبَدَّلا
أَخَذَ أَقْوَامٌ يزيدون عَلَى* أخْبَارِ مَن أَرْسَلَهُ لِيَفْصِلاَ
فَأَنشأ اللَّهُ حُماةَ الدِّين * مُميِّزِين الغثَّ عن سَمينِ
قَدْ أيَّدَ اللهُ بِهِمْ أعْصارَا * وَنَوَّرُوا البِلاَدَ، والأَمْصارا
وَحَرَسُوا الأرضَ كَأمْلاكِ السّمَا * أكْرِمْ بِفُرْسَانٍ يَجُولُونَ الحِمى
وقال سفيان: الملائكةُ قَدْ * حرَسَتِ السَّمَاءَ عن طَاغِ مَرَدْ
وَحَرَسَ الأَرضَ رُوَاةُ الخَبَرِ * عَنْ كُلِّ مَنْ لِكَيْدِ شَرْعٍ يَفْتَرِي
وابن زُرَيْعٍ [3] قَال قَوْلًا يُعْتَبَرْ * لِكُلِّ دِينٍ جَاء فُرْسَانٌ غُرَرْ
فُرْسَانُ هَذَا الدّين أصْحاب السَّنَدْ* فَاسْلك سَبيلَهم فإنه الرَّشدْ
قال السخاوي: (وقال سفيان الثوري:(لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ) [4] . وعن حسان ابن زيد، قال: (لم يُستَعَن على الكذابين بمثل التاربخ، يقال للشيخ: سنةَ كم وُلدت؟ فإذا أقَرَّ بمولده مع معرفتنا بوفاة الذي انتمى إليه، عرفنا صدقَه من كذبه) .
(1) -سورة الجن، الآية رقم: (8) .
(2) -انظر: (الجليس الأمين في شرح تذكرة الطالبين في بيان الموضوع وأصناف الوضاعين) (ص:8/ 9/ 45/ 46) .
(3) -هو أبو معاوية يزيد بن زريع البصري المتوفى سنة 182/هـ قال: (لكل دين فرسان، وفرسان هذا الدين أصحاب االأسانيد) . كما في (تهذيب الكمال) (32/ 124) . و (الجليس الأمين في شرح تذكرة الطالبين) (ص:46) .
(4) -رواه الخطيب بسنده في (الكفاية) (ص:119) ، والسخاوي في (الإعلان) (ص:23) ، وذكره المعلمي في (التنكيل) (1/ 381) .