يقول بهاء الدين بن النحاس الحلبي-كما في ترجمته في (بغية الوعاة) للسيوطي [1] :
اليوم شيء وغدًا مثلُه* من نُخَبِ العلم تُلتقط
يُحَصِّلُ المرء بها حكمةً* وإنما السَّيل اجتماع النُّقط
حتى إن الأعداء اعترفوا ونطقوا بالثناء على هذا العلم وأهله يقول الدكتور سبرنجر: (يحق للمسلمين أن يفتخروا بعلم الرجال كما شاءوا. فلم توجد أمة في الماضي ولا في الحاضر دونت تراجم وسير العلماء خلال اثني عشر قرنًا كما فعل المسلمون. فبإمكاننا، الحصول على تراجم خمسمائة عالم من المشهورين من كتبهم) .
والفضل والحق ما شهدت به الأعداء.
وما الفضل إلا ما أقرت به العدا * لصاحبه والشمس لا تَتَسَتَّرُ
هكذا كانت همتهم يبحثون أشد البحث، ويحفظون أشد الحفظ، ويضبطون أشد الضبط ويكتبون الحديث من خمسين وجهًا وأكثر، حتى يهذبوه من الغلط والزلل، ويضبطوا حروفه، ويعدوه عدًا، فهذا من فضل الله على هذه الأمة، فنستوزع [2] الله شكر هذه النعمة، وغيرها من نعمه). وقال الشافعي: (لولا أهل المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر) [3] .
ويحق لسفيان الثوري أن يقول: (الملائكة حراس السماء، وأهل الحديث حراس دين الله في الأرض) [4] . معناه: أن الملائكة حرسوا السماء من الشياطين كما في الآية الثامنة من سورة الجن: (وإنا لمسنا السماء
(1) -كما في: (ص:6) .
(2) -أي: نستلهم الله شكرها. انظر: (الإسناد من الدين) (ص:26) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (4\ 56) ، و (إتحاف الطالب) (ص:760) ، و (المواهب اللدنية) (5\ 454) .
(3) -انظر: (السير) (10/ 70) ، انتهى من حاشية (آيات الرحمن) تخريج وتعليق: أبو الفضل عمر الحدوشي (ص:11) .
(4) -انظر: (السير) (10/ 70) ،و (شرف أصحاب الحديث) (ص:45) ، و (مفتاح الجنة) (ص:49) ، للسيوطي، و (تاريخ أهل الحديث) للدهلوي (ص:32) ، و (الجليس الأمين) (ص:46) لشيخنا المحدث محمد الأثيوبي.