فإن قيل: فإذا لم يصرح بسماعه من أبيه عن عبد الله بن عمرو فغاية ذلك أن يكون من الصحيفة، وقد قال ابن حجر: (قال السَّاجي: قال ابن معين: وهو ثقة في نفسه وما روى عن أبيه عن جده لا حجة فيه، وليس بمتّصِل وهو ضعيف من قِبَل أنه مرسل، وَجَدَ شعيب كُتُبَ عبد الله بن عمرو فكان يرويها عن جده إرسالًا وهي صحاح عن عبد الله بن عمرو غير أنه لم يسمعها) .
قال ابن حجر: (فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح غير أنه لم يسمعها، وصح سماعه لبعضها، فغاية الباقي أن يكون وِجادة صحيحة، وهو أحد وجوه التحمل) .
وذكر بعد ذلك كلامًا ليعقوب بن شيبة وفيه: (وقال علي بن المديني: وعمرو بن شعيب عندنا ثقة وكتابه صحيح) .
وهذا يؤيد-تمامًا-ما قرره المحدث الألباني في (السلسلة الصحيحة) . وهو تقرير من متمكنين في هذا الفن لكن العلامة المحدث المعلمي أوَّل ذلك وحمله محملًا آخر حيث قال: (قلت: الساجي لم يدرك ابن معين، وقول ابن المديني:(كتابه صحيح) : لعله أراد كتابه الخاص الذي قيد فيه سماعاته، لا تلك الصحيفة).
وهذا الاحتمال مردود لأنه ناشئ عن مجرد تخمين. وما احتمل واحتمل سقط به الاستدلال إلا إذا كان الاحتمال ناشئًا عن الدليل. وهنا لا دليل! والجرح الذي لم يفسر حريٌّ بأن لا يقبل، كما هنا ولو كان من إمام كبير [1] .
ثم قال: (وقد قال الإمام أحمد: له أشياء مناكير، وإنما يكتب حديثه يعتبر به، فأما أن يكون حجة فلا) . وقال مرة: (ربما احتججنا وربما وجس في القلب منه شيء) .
ثم قال المعلمي: كأنه يريد أن يحتج به إذا لم يكن الحديث منكرًا. وفي كلام أبي زرعة: (ما أقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه عن جده من المنكر) .
(1) -انظر: (الإرواء) (3/ 201) .