فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 200

وهذا يدل أن في روايته عن أبيه عن جده مناكير غير قليلة. وبذلك صرح ابن حبان في (الثقات) [1] ، وراجع (أنساب ابن السمعاني) الورقة (319) ألف.

وذلك يدل على أحد أمرين: إما أن تكون تلك الصحيفة مع صحتها في الجملة عن عبد الله بن عمرو لم تحفظ كما يجب فوقع العبث بها. وإما أن يكون عمرو أو: أبوه أو: كلاهما كما يدلس عن الصحيفة يدلس عن غير الصحيفة.

فالذي يتحصل أن ما صرح فيه عمرو بالسماع من أبيه، وبسماع أبيه من عبد الله بن عمرو فإنها تقوم به الحجة، وما لم يصرح بذلك ففيه وقفة. انتهى كلام المعلمي.

وقد قال الشافعي لمن ناظره من الحنفية: (عمرو بن شعيب قد روى أحكامًا توافق أقاويلنا وتخالف أقاويلكم عن الثقات فرددتموها ونسبتموه إلى الغلط فأنتم محجوجون، إن كان ممن ثبت حديثه، فأحاديثه التي وافقناها وخالفتموها، أو: أكثرها، وهي نحو ثلاثين حكمًا حجة عليكم، وإلا فلا تحتجوا به) .

ثم ساق أحاديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وحاول الطعن على أحاديث عمرو بن شعيب الخ. والصحيح أن ما ذهب إليه المحدث الألباني مع بعض التقييدات السابقة هو الصحيح المعول عليه في تحسين حديثه.

فإليكم بعض أقوال المحدث الألباني في الموضوع:

1 -قال الألباني [2] : (قلت: والخلاف في عمرو بن شعيب معروف مشهور والمتقرر أنه حسن الحديث، يحتج به) .

2 -وقال أيضًا [3] : ( ... الحديث قد حدث به عمرو بن شعيب وهو حسن) .

3 -وقال أيضًا [4] : (فقد استقر رأي المحدثين على الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، بعد خلاف قديم فيه) .

وقد قال الدارقطني عقبه: (حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا محمد بن علي الوراق، قال: قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئًا، قال: يقول: حدثني أبي قال: قلت: فأبوه سمع من عبد الله ابن عمرو قال: نعم، أراه قد سمع منه، سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هو عَمرو بن شعيب ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد صح سماع عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو) .

ثم روى حديثًا بإسنادٍ صحيح فيه سماع شعيب من جده عبد الله.

وعن البخاري أنه قال: (سمع شعيب من عبد الله بن عمرو. وقال: رأيت علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والحميدي، وإسحاق ابن راهويه، يحتجون به) . (قيل له: فمن يتكلم فيه يقول ماذا؟ قال: يقولون: إن عمرو بن شعيب أكثر، أو: نحو هذا) .

قلت: فلا يلتفت بعد هذا إلى قول ابن حزم في (المحلى) [5] عقب الحديث: (لا يصح) . فإنه يعني: من أجل أنه من رواية عمرو بن شعيب!).

4 -وقال الألباني في (الإرواء) [6] : ( ... قلت: وهذا إسناد حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) .

قال شيخ الإسلام في (المنهاج) [7] : (قولنا: إن الحديث الضعيف خير من الرأي، ليس المراد الضعيف المتروك، ولكن المراد به الحسن، كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحديث إبراهيم الهَجَري،

(1) -انظر: (الثقات) (8/ 476) ، و (المجروحين) (2/ 72/73) ، أما النسخة التي عندي داخل السجن (2/ 37/40/رقم:616) تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، و (النكت الجياد) (ص:536/ 537/رقم:573) .

(2) -كما في: (الإرواء) (4/ 362/رقم:1166) .

(3) -كما في: (5/ 386/ رقم: 1547) .

(4) -كما في: (5/ 155/156 رقم:1311) .

(5) -كما في: (8/ 360) .

(6) -كما في: (5/ 277 رقم:1456) .

(7) -كما في: (2/ 191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت