بسنتين [1] ، فلا يكون ابن مسعود خرج عليهم بصفين) [2] .
وقال الخطيب البغدادي: (وهو يذكر ما يثبت به فسق الراوي مما يختص بالرواية:(ومنها أن يدعي السماع ممن لم يلقه، ولهذه العلة قيد الناس مواليد الرواة، وتاريخ موتهم، فوجدت روايات لقوم عن شيوخ قصرت أسنانهم عن إدراكهم ... ، وضبط أصحاب الحديث صفات العلماء وهيئاتهم وأحوالهم لهذه العلة، وقد افتضح غير واحد من الرواة في مثل ذلك) [3] -هكذا وضعوا لهم التاريخ فافتضحوا- [4] .
قال سفيان الثوري: (لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ) [5] . وقال أبو حسان الزيادي: سمعت حماد بن زيد يقول: (لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم ولدت؟ فإذا أخبر بمولده عرفنا كذبه من صدقه) ، قال أبو حسان: (فأخذت في التاريخ، فأنا أعمله من ستين سنة) [6] .
لكن المحدث المتثبت لا يهاب مثل هذه الأسئلة الكاشفة، فقد روى شريك، عن أبي إسحاق السبيعي، عن حبشي بن جنادة حديثًا، فسأله شريك: (أين سمعته منه؟ قال: وقف علينا على فرس له في مجلس في جبانة السبيع) [7] .
وروى يعقوب بن شيبة، عن عبد الرحمن بن محمد قال: (حدثنا يومًا سليمان بن حرب بأحاديث عن جرير الرازي؟ قال: بمكة، أنا وعبد الرحمن، وشاذان، أخرج إلينا جرير كتابًا فدفعه إلى عبد الرحمن، وإلى
(1) -انظر: (تاريخ الإسلام ومشاهير الأعلام) (2/ 301/إلى:313 - سنة سبع وثلاثين وقعة صفين) للذهبي، بتحقيق: الدكتور بشار عواد معروف. دار الغرب. وهي النسخة التي عندي داخل السجن، وهي أحسن ما في الأسواق حاليًا.
(2) -انظر: (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) (ص:23/ 24) للسخاوي.
(3) -انظر: (الجامع لأخلاق الراوي) (1/ 131) .
(4) -انتهى ملخصًا من مقدمة زوجتي أم الفضل لكتابي: (قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:5/ إلى 50) بتصرف يسير.
(5) -رواه الخطيب في (الكفاية) (ص:119) .
(6) -انظر: (الجامع لأخلاق الراوي) (1/ 131) ، و (تاريخ بغداد) (7/ 356) ، لكن جاء فيهما: (سمعت حسان بن زيد) ، وفي (فتح المغيث) للسخاوي (4/ 311) : (حسان بن يزيد) ، قال الأستاذ: إبراهيم اللاحم في كتابه: (الجرح والتعديل) (ص:48) : (واستظهرت أنه حماد بن زيد، فإن أبا حسان الزيادي يروي عنه كما في"الأنساب"(6/ 336) ، ولم أجد أحدًا في هذه الطبقة باسم: حسان بن زيد، أو: حسان بن يزيد).
(7) -انظر: (الجامع لأخلاق الراوي) (1/ 134) .