فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 200

ولهذا قال السخاوي: ( ... لما جبلت القلوب عليه من حب من أحسن-إليها-، بحيث قيل:"اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة يرعاه بها قلبي". وانظر لشدة تحرز ابن معين، فإنما لما قدم حران، طمع أبو سعيد يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي أنه يجيء إليه، فَوَجَّه بِصُرَّة فيها ذَهَب وطعام طيب، فقبل الطعام ورد الصرة، فلما رحل سألوه عنه، فقال:"والله إن صلته لحسنة، وإن طعامه لطيب، إلا أنه لم يسمع من الأوزاعي شيئًا" [1] .

(1) -كذا قال السخاوي، أما شيخه الذهبي فذكر في (سير أعلام النبلاء) (10/ 319) : أن يحيى بن معين أكرمه البابلتي، وما بالغ في تليينه. انتهى من (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 89) . وقد سألت شيخنا أبا أويس عمّا ذكره الذهبي في حق يحيى بن معين، وقول علي ابن المديني في حديث صحيح: رواه أعرابي بوال على عقبه! فقال -حفظه الله-: (ما يروى عن ابن المديني وابن معين من الارتشاء في الرواية، هو من آثار التعصب والأهواء وإذا صح شيءٌ من ذلك، وما أراه يصح كما يحكى فهو فلتة من الضعف البشري الذي لا يخلو منه إنسان أما أن يكون خُلُقًا غالبًا وعادة فلا والله، ومعاذ الله أن ينزل أولئك الكرام إلى هذا الحضيض رضي الله عنهم وغفرلنا ولهم) . أخوكم أبو أويس 18صفر 1429هـ قال أبو الفضل المأسور عمر الحدوشي: (وقد أكد الأئمة على عدم صحة قصة علي بن المديني مع رأس الفتنة وداعية الاعتزال أحمد ابن أبي دؤاد(سندًا ومتنًا) ، ونص القصة كما أوردها الخطيب في"تاريخ بغداد" (11/ 466/467) بسنده إلى ابن أبي دؤاد أنه قال: يا أمير المؤمنين هذا يزعم-يعني أحمد بن حنبل-أن الله تعالى يرى في الآخرة، والعين لا تقع إلا على محدود، والله تعالى لا يحد، فقال له المعتصم: ما عندك في هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين عندي ما قاله رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، قال: ما قال-عليه السلام؟ -قال: حدثني محمد بن جعفر غندر، حدثنا شعبة، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس ابن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: كنا مع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في ليلة أربع عشر من الشهر، فنظر إلى البدر، لا تضامون في رؤيته، فقال لأحمد ابن أبي دؤاد: ما عندك في هذا؟ قال: أنظر في إسناد الحديث، وكان هذا في أول يوم ثم انصرف، فوجه ابن أبي دؤاد إلى علي بن المديني هو ببغداد مملق ما يقدر على درهم فأحضره فما كلمه بشيء حتى وصله بعشرة آلاف درهم، وقال له: هذا وصلك به أمير المؤمنين، وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه، وكان له رزق سنتين، ثم قال له: يا أبا الحسن حديث جرير بن عبد الله في الرؤية، ما هو؟ قال: صحيح، قال: فهل عندك فيه شيء؟ قال: يعفيني القاضي من هذا، فقال: يا أبا الحسن هذه حاجة الدهر، ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه، ولم يزل حتى قال له: في هذا الإسناد من لا يعمل عليه ولا على ما يرويه، وهو قيس ابن أبي حازم إنما كان أعرابيًا بوالًا على عقبيه، فقبل ابن أبي دؤاد ابن المديني واعتنقه، فلما كان الغد وحضروا، قال ابن أبي دؤاد: يا أمير المؤمنين يحتج في الرؤية بحديث جرير، وإنما رواه عنه قيس ابن أبي حازم وهو أعرابي بوال على عقبيه، فقال أحمد بن حنبل بعد ذلك: فحين اطلع لي هذا علمت أنه من عمل علي بن المديني، فكان هذا وأشباهه من أوكد الأمور في ضربه). ثم قال الخطيب-في (11/ 467) -بعد أن روى هذه القصة: (أما ما حكي عن علي بن المديني في هذا الخبر من أن قيس ابن أبي حازم لا يعمل على ما يرويه لكونه أعرابيًا بوالا على عقبيه، فهو باطل، وقد نزه الله عليًا عن قول ذلك لأن أهل الأثر-وفيهم علي-مجمعون على الاحتجاج برواية قيس ابن أبي حازم، وتصحيحها إذ كان من كبراء تابعي أهل الكوفة، وليس في التابعين من أدرك العشرة المقدمين وروى عنهم غير قيس مع روايته عن خلق من الصحابة سوى العشرة، ولم يحك أحد ممن ساق خبر محنة أبي عبد الله أحمد بن حنبل أنه نوظر في حديث الرؤية، فإن كان هذا الخبر المحكي عن ابن فهم محفوظًا فأحسب أن ابن أبي دؤاد تكلم في قيس ابن أبي حازم بما ذكر في الحديث، وعزا ذلك إلى علي بن المديني) . ونقل هذه القصة الإمام أبو شامة المقدسي-رحمه الله-ثم أعقبها بإبطال الخطيب لها-ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري (ص:103/ 106) -انظر مثله في (التهذيب) (21/ 22/23 - 4) للمزي، و (السير) (11/ 53) ، و (تاريخ الإسلام) (جزء وفيات:231هـ-240هـ ص:280) و (طبقات الشافعية الكبرى) (2/ 147) وقال السبكي-بعد أن ساق القصة-: (فهو أثر لا يصح) ، وقال الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب) (7/ 353) بعد أن ساق القصة-: (فابن أبي دؤاد اختلق على علي ذلك) . قال الأستاذ أكرم الله إمداد الحق في كتابه: (الإمام علي بن المديني) (ص:105) : (ومما يدل على بطلان هذا الخبر، وأنه إشاعة نسبت إلى ابن المديني من قبل ابن أبي دؤاد وهو منها بريء، أنه ذكر في كتابه(العلل) كلامًا طويلًا عن قيس ابن أبي حازم، ولم يتكلم ابن المديني بهذا التوسع عن أي شخص آخر مما حدا بالدكتور الأعظمي أن يرجح أن ابن المديني صنف كتابه (العلل) بعد محنة خلق القرآن لأنه أشبع الكلام في قيس ابن أبي حازم توثيقًا له وتكذيبًا لتلك الفرية ولينفض ما علق من غبار تلك الإشاعة وليبريء ساحته). انتهى من كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 66) ، و (قصص لا تثبت) (4/ 75/إلى:81/رقم:37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت