وأما ما يروى عن الأعمش من أنه لما بلغه ولاية الحسن بن عمارة مظالم الكوفة، قال: (ظالمنا وابن ظالمنا، ولي مظالمنا) .
ثم قال-بعد يسير وقد جهز المشار إليه شيئًا-:"صالحنا وابن صالحنا، ولي مصالحنا"، وأنه قيل له في ذلك، فروى:"جُبِلت القلوب على حب من أحسن إليها"، فأحسبه غيرَ صحيح، سيما وقد قيل: إنه لم يُر السلاطين والملوك والأغنياء في مجلس أحقرَ منهم في مجلس الأعمش، مع شدة حاجته وفقره، وهَب أنه رأى بتوجهه إلى إكرام أهل العلم تغير وصفه له، فبأي شيء تغير وصف أبيه.
وقد يكون حبه له قريبًا له، كأب أو: ابن. فقد قال ابن المديني [1] لمن سأله عن أبيه"سلوا عنه غيري"فأعادوا المسألة، فأطرق ثم رفع رأسه فقال:"هو الدين؛ إنه ضعيف" [2] . وكان وكيع بن الجراح، لكون والده كان على بيت المال، يقرن معه آخر إذا روى عنه.
وقال أبو داود صاحب (السنن) : (ابني عبد الله كذاب) ، مع تأويلنا له في بذل المجهود. ونحوه قول الذهبي في ولده أبي هريرة: إنه: (حفظ القرآن ثم تشاغل عنه حتى نسيه) [3] .
وقال الحافظ الذهبي عن نفسه في ترجمة أبي علي الأهوازي من (الميزان) بعد أن كذبه وجرحه: (ولو
(1) -انظر ترجمته في: (تهذيب التهذيب) (5/ 174) وما بعدها، ومقدمة كتابه (العلل) بتحقيق: مصطفى الأعظمي، و (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) (83/ 84) . للسخاوي، و (الجرح والتعديل في المدرسة المغربية للحديث) (ص:28/ 29) القسم الأول-نشر في مجلة: (عوة الحق) . (العدد:8) 1421 هـ 2001 م. لشيخنا إبراهيم بن الصديق الغماري.
(2) -انظر: (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) (83/ 84) . للسخاوي، و (الجرح والتعديل في المدرسة المغربية للحديث) (ص:28/ 29) .
(3) -انظر: (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) (ص:66 - طبعة القدسي بدمشق) ، أو: (83/ 84 - مكتبة ابن سينا) . تحقيق: محمد عثمان.