وقال ابن أبي حاتم أيضًا:(وسئل أبو زرعة عن حديث: رواه الفريابي، عن سفيان، عن سالم-أبي النضر-عن بسر ابن سعيد: أن عثمان توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال لأصحاب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: هكذا رأيتم رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يتوضأ؟ فقالوا: نعم.
ورواه وكيع، عن سفيان، عن أبي النضر، عن أبي أنس: أن عثمان توضأ بالمقاعد فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-؟ قال: توضأ ثلاثًا ثلاثًا.
قال أبو زرعة: وَهِمَ فيه الفريابي [1] . والصواب: ما قال وكيع.
وسألت أبي: عن هذا الحديث.
فقال: حديث وكيع أصح، وأبو أنس جد مالك بن أنس، وأبو أنس، عن عثمان: متصل، وبُسر بن سعيد، عن عثمان: مرسل) [2] .
الوهم الثاني:
روى شعبةُ عن عبد الله بن يزيد، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة: (أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كَرِهَ الشِّكَالَ من الخيل) ، فخطَّأه الحفاظ في اسم شيخه فقالوا: هو سَلْمُ بن عبد الرحمن النخعي الذي روى سفيان الثوري هذا الحديث عنه [3] ؛ إذ عبد الله بن يزيد هذا لا يُعرف بالكوفة في هذه الطبقة.
وقد دلَّل البخاري على خطأِ شعبة بأنه روى حديثًا آخر عمن سماه (عبد الله بن يزيد) ، وروى شريك القاضي [4] الحديثَ نفسه عن سَلْم بن عبد الرحمن [5] .
(1) -واستدرك ابن عبد الهادي على أبي زرعة توهيم الفريابي، راجع (شرح علل ابن أبي حاتم) (ص:152) ، من هامش (علل الحديث) لابن أبي حاتم (1/ 190/رقم:143) .
(2) -راجع (شرح علل ابن أبي حاتم) (ص:151/ 153) ، من هامش (علل الحديث) لابن أبي حاتم (1/ 190/رقم:143) .
(3) -أخرج الروايتين مسلم في (صحيحه) (6/ 33 - بشرح النووي) .
(4) -شريك ثبت في أسماء الرجال لأنه يروي عن أهل بلده (الكوفة) وقلما يتعداهم إلى سواهم. وقد كان عارفًا بأنساب الكوفيين، وكان من وجوه أهل بلده وكبراء الناس. وإنما كان خطؤه في الأحاديث، والانفراد ببعضها، والتخليط في المتون ونحو ذلك؛ أما أن يغلط في اسم الراوي فذلك نادر.
(5) -انظر: (تاريخ الدوري عن يحيى بن معين) (2/ 223) ، و (علل أحمد) (رقم:1858) ، و (مسنده) (2/ 457) ، وخطَّأ شعبة في الحديثين جميعًا؛ و (التاريخ الكبير) (4/ 156) ، و (المعرفة والتاريخ) (3/ 96) .