صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-العقل على يهود.
قال أبو الحسين-مسلم-: قد ذكرنا جملة من أخبار أهل القسامة في الدم عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وكلها مذكور فيها سؤال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إياهم قسامة خمسين يمينًا، وليس في شيء من أخبارهم أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-سألهم البينة إلا ما ذكر سعيد بن عبيد في خبره، وترك سعيد القسامة في الخبر فلم يذكره.
وتواطؤ هذه الأخبار التي ذكرناها، بخلاف رواية سعيد، يقضي على سعيد بالغلط والوهم في خبر القسامة. وغير مشكل على من عقل التمييز من الحفاظ من نَقَلة الأخبار ومَنْ ليس كمثلهم أن يحيى بن سعيد أحفظ من سعيد بن عبيد، وأرفع منه شأنًا في طريق العلم وأسبابه، فلو لم يكن إلا خلاف يحيى إياه حين اجتمعنا في الرواية عن بشير بن يسار، لكان الأمر واضحًا في أن أولاهما بالحفظ يحيى بن سعيد، ودافع لما خالفه، غير أن الرواة قد اختلفوا في موضعين من هذا الخبر سوى الموضع الذي خالف فيه سعيد، وهو أن بعضهم ذكر في روايته أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بدأ المدعين بالقسامة.
وتلك رواية بشير بن يسار ومن وافقه عليه. وهي أصح الروايتين، وقال الآخرون: بل: بدأ بالمدعي عليهم لسؤال ذلك.
والموضع الآخر أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-واداه من عنده. وهو ما قال بشير في خبره ومن تابعه.
وقال فريق آخرون: بل: أغرم النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يهود الدية.
وحديث بشير-يعني: ابن يسار-في القسامة أقوى الأحاديث فيها وأصحها) [1] .
وجاء في مقدمة الأستاذ همام بن عبد الرحمن لـ (شرح علل ابن أبي حاتم) قوله: (ولما كان ميدان علل الحديث هو حديث الثقات، فإن ذلك يدل بدهيًا على وقوع الخطأ في رواية الثقات [2] ، ولكن هناك فرق بين أخطاء الثقات وغيرهم،
(1) -انظر: (التمييز) (ص:191/ 194) ، و (الوهم ... ) (ص:115/ 118) .
(2) -وقال الحاكم في (المعرفة) (ص:112/ 113) ، و (الوهم في روايات مختلفي الأمصار) (ص:67) : (إن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات) ، والنسخة التي عندي داخل السجن بتحقيق: الشيخ أحمد بن فارس (ص:359/ 360 - ذكر النوع السابع والعشرين من علوم الحديث: معرفة علل الحديث) . وهذا لفظه: (إنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث يكثر في أحاديث الثقات، أن يحدثوا بحديث له علة، فيَخفى عليهم علمُه، فيصير الحديث معلولًا. الحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير) .