يقال: فلان من أهل العدالة، أي: من أهل العدل وهو الحكم بالحق، والعدل من الناس: هو المرضي قوله وحكمه [1] .
وقال الباهلي: (رجل عدل وعادل جائز الشهادة، ورجل عدل: رضًا ومَقْنَعٌ في الشهادة بَيِّن العدل، والعدالة: وصف بالمصدر، معناه: ذو عدل) .
وقد عرف ابن حجر العدل (اصطلاحًا) فقال: (من له ملكة [2] تحمله على ملازمة التقوى والمروءة) . ثم قال الحافظ: (والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو: فسق أو: بدعة) [3] .
ولا تلتفت إلى قول الصنعاني في (ثمرات النظر في علم الأثر) (ص:61) : ( ... علمت أن ذلك يستلزم الإجماع، على أن مدار قبول الرواية: ظن صدق الراوي لا عدالته المفسرة بحد الحافظ وغيره) .
وقد سألت فضيلة شيخنا العلامة أبي أويس محمد بو خبزة -على مدى صحة قول الصنعاني المذكور آنفًا-فقال: (الصنعاني في(ثمرات النظر) زيدي قُحْ، ولذلك تراه يقلل من شأن الصحبة ويُلَوح بالطعن في عدد من الصحابة كما فعل خَلْفهم كابن عقيل الحضرمي والسقاف وأبي الفيض-أحمد الغماري- وإخوته، والعدالة ليست الصدق وحده بل: لا بد من الاستقامة والتصون، وكم من رجال صُدُق لا يعرفون الكذب ولا يحومون حوله وهم فساق بالجارحة يرتكبون المصائب فهل هؤلاء عدول لأنهم لا يكذبون!؟ وقول ابن عاصم في (التحفة) :
(والعدل من يجتنب الكبائر * ويتقي في الغالب الصغار)
صحيح وهو التعريف المرضي للعدالة والعدل، وليس معناه العصمة، نعم المدار في باب الرواية لا الشهادة على الحفظ والضبط والاتقان والصدق، ولكن لا بد من مراعاة الجانب الآخر في الجملة والله أعلم).
أخوكم أبو أويس 18/ 1429 هـ.
وقد اختلفت أقوال العلماء اختلافًا كبيرًا في بيان صفة العدل مقبول الرواية والشهادة: ومن النصوص الواردة في هذا:
(1) -انظر: (لسان العرب) (مادة: ع د ل) .
(2) -قال الصنعاني في (ثمرات النظر) : (تفسير العدالة بالملكة المذكورة ليس معناها لغة ... إلى أن قال: ثم يتابعه عليه الآخر) . وللصنعاني شذوذات كثيرة في هذا الكتاب، أطمها: قوله: (بالوصية-وهذا يشبه قول الروافض) ، عفا الله عنا وعنه.
(3) -انظر: (نزهة النظر) (ص:31) .