الصفحة 14 من 137

وهي حيرى مما يصيبها، وَلْهَى (1) من داء لا تعرف كُنْهَه (2) ولا مصدره.

فإن دامت الأمة على ذلك حينًا من الدهر، من غير أن تبحث بحثًا دقيقًا، وتفحص فحصًا حكيمًا، لتعرف تلك الجرثومة (3) الموبوءة (4) ، فتسعى لإبادتها (5) ، وتعلم كنه مرضها، فتداويه بالدواء الناجع (6) ، كانت عاقبة أمرها انحلال الروابط، وفساد الاخلاق، وهناك الموت الأكبر، الذي يمحو الأمة من لوح الوجود، فتكون مع الهالكين.

فأعيذكم، معشر الناشئين، أن تكونوا من المنافقين.

واحذروا أن يَدِبّ (7) في قلوبكم دبيب (8) هؤلاء الأشرار، فتمسكم النار. وما هي إلا نار تحرق الأخضر واليابس، فتجعل ربوع (9) الأمة دوارس (10) .

اعملوا، رعاكم الله، على تعريف الأمة بهم، وتحذيرها كيدهم (11) ، تكونوا من القوم الصالحين.

و الله مع الساعين، لرد كيد المنافقين، لتكون الأمة في أعلى عليين (12) .

(1) ولهى: ذاهلة متحيرة فاقدة الشعور مما أصابها.

(2) كنه الشيء: حقيقته.

(3) جرثومة الشيء وجرثومه: أصله، ويطلقان اليوم على اللسمات التي يسمونها المكروب. والجمع: جراثيم.

(4) الموبوءة: التي فيها الوباء أو التي أصابها الوباء.

(5) الإبادة: الإهلاك.

(6) الناجع: المفيد النافع.

(7) يدب: يمشي ويسري.

(8) الدبيب: هو هنا بمعنى الأفكار الفاسدة التي تسري في الإنسان من حيث لا يشعر، شبهت بالدبيب وهو الهوام (الحيوانات الصغيرة) التي تسري في الماء وتنسلّ فيه انسلالا.

(9) الربوع: الديار.

(10) دوارس: ممحية الآثار.

(11) الكيد: الخداع والمكر.

(12) أعلى عليين: أرفع الدرجات، وعليون هو اسم لأعلى الجنة، ويعرب إعراب جمع المذكر السالم: بالواو رفعا، والياء نصبا وجرًّا، لأنه ملحق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت