الصفحة 126 من 137

من أمثال العرب: «كُلُّ ذَاتِ صِدَار (1) خالة» ، أي إن من حق الرجل أن يَغَارَ على كل امرأة، كما يغارُ على حُرَمِه، لأن كل امرأة أختٌ لأمه في الجنسية، فتكون خالةً له.

كانت حالةُ المرأة الاجتماعةُ - ولم تزل - على أطوار مختلفة، وشكول متباينة (2) ، بالنسبة إلى تنوّع الأزمنة والبيئات (3) . فهي بين صعود وهبوط، واحترام واحتقار، وعلم وجهل، تابعةً ترقِّي البيئة وتَدَنِّيْها (4) ، ونورَ الزمن وظلمتَه.

المرأةُ لم تُخْلق إلا لتكون والرجلَ عاملين في بستان الحياة، بَيْدَ أن لكل واحد منهما عملا خاصا به، لا يَجْمُل به (5) أن يتعدّاه. فالرجل يَفْلَح أرضَه، ويغرس غرسه، ويبذُرُ حَبَّه (6) . والمرأة تتعهّد الحبَّ والغرسَ بالسقيِ، وتنفي ما يجاورهما من فاسد النبات.

وما البستان إلا البيت، وما عمل الرجل إلا السعيُ لمن يَحْوِيه من الأهل، وبذل الجُهْد ليحيوا حياة السعادة. وما عمل المرأة إلا تنظيمُ المنزل، وتربيةُ الأطفال، وبثُّ الأخلاق الفاضلة (7) في نفوسهم، وتنحيةُ الضرائب الفاسدة (8)

(1) الصدار: ثوب صغير يلي الجسم.

(2) الشكول: الأشياء والأمثال، والأمور المختلفة المشكلة. والمفرد شكل - بفتح الشين -. ومتباينة: متضادة.

(3) البيئات: جمع بيئة، وهي المنزل، ويراد بها ما يحيط بالإنسان من المؤثرات.

(4) التدني: الانحطاط.

(5) لا يجمل به: لا يحسن به ولا يليق به ولا ينبغي له.

(6) يبذر حبّه: يلقيه في الأرض للزراعة.

(7) البث: النشر.

(8) التنحية: الإزالة والإبعاد - والضرائب: الطبائع، والمفرد: ضريبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت