بسم الله الرحمن الرحيم
اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ، اَلرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ (1) ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ، اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْمِ (2) ، صِرَاطَ الَّذِيْنَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّيْنَ.
وَبَعْدَ، فَهَذِهِ شَذَرَاتٌ (3) كُنْتَ أَنْشُرُهَا فِيْ جَرِيْدَةِ"الْمُفِيْدِ"، تَحْتَ عُنْوَانِ"عِظَةِ النَّاشِئِيْنَ"، وَبِإِمْضَاءِ"أَبِيْ فَيَّاضٍ". وَقَدْ كَانَ لَهَا فِيْ نُفُوْسِ الْقُرَّاءِ جَمِيْلُ الْوَقْعِ، وَعَظِيْمُ التَّأْثِيْرِ. وَكَانَ كَثِيْرٌ مِنْهُمْ يَسْتَحْسِنُ أَنْ تُطْبَعَ هَذِهِ الْعِظَاتُ فِيْ كِتَابٍ وَتُنْشَرُ بَيْنَ مَنْ لَمْ يَكُنْ يُطَالِعُ تِلْكَ الْجَرِيْدَةَ. فَلَمَّا قَتَلْتُ هَذَا الْأَمْرَ يَقِيْنًا (4) ، عَزَمْتُ عَلَى نَشْرِهَا بَيْنَ شُبَّانِ الْأُمَّةِ لِتَكُوْنَ لَهُمْ نِبْرَاسًا (5) وَهُدًى. وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.
الغلاييني
بيروت سنة 1331 هـ
سنة 1913 م
(1) يوم الدين: يوم الحساب والجزاء على الأعمال، وهو يوم القيامة.
(2) الصراط: الطريق، والمستقيم: المعتدل ضد المعوج.
(3) الشذرات: جمع شذرة، وهي اللالئ الصغار، وقطع الذهب تلتقط من معدنه بدون إذابة الحجارة، وتشبه بها المواعظ الجميلة والقطع الحسنة من الكلام.
(4) قتل الأمر يقينا: علمه علم اليقين، واليقين: هو إزاحة الشك وتحقيق الأمر.
(5) النبراس: المصباح يستضاء به.