الصفحة 70 من 137

إن للحرية أنواعا: منها حرية الفرد، وحرية الجماعة، والحرية الاقتصادية، والحرية السياسية. ولا تقوم لِشَعبٍ قائمةٌ إلا بهذه الحريات الأربع.

فحرية الفرد - وقد تسمى: الحرية الشخصية - أمرٌ عظيم الخظر (1) . وعليه تتوقف حريقة الجماعة، لأن الجماعة تتألف من الأفراد. فحريتها لا تكون إلا بحرية أفرادها، فعلى الأمة التي تَوَدّ أن تكون حرة أن تسعى لتربية أفرادها تربية حرة، ليتكوّن منها مجموعٌ حرٌّ.

وحرية الفرد تشمل حرية القول والكتابة والطباعة ونشر الفكر، من غير رقيب ولا مؤاخذ، على شرط أن لا يُخِلَّ ذلك بحرية غيره.

فهو حر أن يعتقد ما يشاء: من العقائد الدينية والعلمية والسياسية والاجتماعية، وأن يجاهر بذلك، إلا إن دعتْ مجاهرتُه إلى انفصام عروةٍ من عرى الاجتماع (2) ، وأن يتصرّف بما يملك: من نقدٍ وعقار (3) وغيرهما، إلا إن أدى عملُه إلى السفه (4) ، فله حينئذ حكم المحجور عليه (5) .

صفوة القول في حرية الفرد، أنها أمرٌ ينتهي حيث تبتدئ حريّة سواه. فالواجب على الفرد أن يحافظ على حرية غيره، كما يحافظ على حرية نفسه.

وحرية الجماعة: أن يكون لها حق الاجتماع أين شاءت ومتى شاءت، إلا إن كانت مسلّحةً، فتُمنع من ذلك. لأن عملها هذا ربما أدّاها إلى ما ينافي الحرية الصحيحة، وأن يكون لها الحقُّ في تأليف الجمعيات على اختلاف

(1) الخطر: الشرف وارتفاع القدر.

(2) الانفصام: الانقطاع - والعروة: ما يوثق به ويعوّل عليه، وأصلها مدخل الزر.

(3) النقد: الدرهم، والجمع نقود - والعقار - بفتح العين: الدار والأرض ونحوهما.

(4) السفه: خفة العقل، والجهل والطيش.

(5) المحجور عليه: الممنوع من التصرف بماله بسبب السفه أو الجنون أو التبذير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت