الصفحة 120 من 137

نجاحُ العمل أن يتولاه أهلُه، والإخفاق (1) فيه أن يوسّد إلى غير أهله (2) .

ما رأينا عملا من الأعمال تَوَفَّق فيه القائمون به، إلا كانوا من الصالحين له، وما شاهدنا مصلحةً من المصالح أخفق فيها عُمّالُها، إلا كانوا من الطُّفَيِلِيِّيْن عليها (3) .

إن لكل عمل وُسِّد إلى غير أهله نهايةً، هي الخرابُ، وساعةً ينتهي إليها أهله، هي الخيبةُ فيه، وإلى ذلك الإشارة في الحديث الصحيح: «إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» أي ساعة الإخفاق فيه وفساده.

ومتى فسد هذا الكون، وتمادى مَن عليه في الفسوق والعصيان، وأوسعوا الخُطا (4) في التفرق بعد الاجتماع، والتخريب بعد العُمران، والكفرَ بسنن الله (5) بعد الإيمان، كانت ساعتُه، وقامت قيامتُه، وصدمتْه الصدماتُ، تتلوها النكباتُ (6) ، يوم ترجف الراجفة (7) ، تتبعها الرادفة (8) ، قلوبٌ يومئذ واجفةٌ (9) ، أبصارها خاشعة (10) . وإنما يكون ذلك، لأن أهله لم يَبْقَوا صالحين له، بما أتوه من ضروب الفسوق (11) عن الأنظمة التي سنّها الله ليعملوا بها، فحادوا عنها،

(1) الإخفاق: الخيبة، أي عدم النجاح. أخفق في الأمر: لم ينجح فيه.

(2) يوسد: يسند.

(3) الطفيلي: من يدخل في أمر لم يدع إليه، نسبة إلى طفيل: رجل من أهل الكوفة كان يأتي الولائم من غير أن يدعى إليها.

(4) الخطا: جمع خطوة.

(5) سنن الله: أنظمته التي سَنَّها لعباده.

(6) تتلوها: تتبعها.

(7) ترجف: تضظرب .. الراجفة: المراد بها النفخة الأولى التي تكون مقدمة ليوم القيامة.

(8) الرادفة: التابعة، والمراد بها النفخة الثانية.

(9) واجفة: مضطربة خائفة.

(10) خاشعة: ذليلة خاضعة.

(11) الفسوق عن الشيء: الخروج عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت