لم أَرَ بين الخلال (2) القبيحة، والصفات الضارة - التي سرت في جسم الأمة سريان الكهرباء في الأجسام -- خلةً أقبح، ولا صفةً أشنع، من داء النفاق.
ذلك الداء الوبيل (3) ، والمرض الفتاك (4) ، أكثر ضررًا بالأمة من ألد أعدائها (5) ، الذين يتحيّنون (6) الفرص للانتقاض عليها (7) ، وانتقاص بلادها من أطرافها.
إن العدو المهاجم، إذا رأته الأمة تهيأت لدفع أذاه، وصد غاراته، بما هو عتيد (8) لديها من وسائل الدفاع، وأسباب المصادمة. فإن لم تتق (9) شرّه كله، فإنها تدرأ (10) عنها ما تستطيع درأه من أواذي (11) عدوانه.
أما المنافق - عدو الأمة الرابض (12) في قلبها - فهي لا تدري كيف تحاربه، ولا تعرف من هو لتقاومه، فهو يُضعِف قوتها المعنوية، ويخدِّر (13) أنباض (14) نهضتها المباركة،
(1) النفاق: أن يظهر المرء خلاف ما يبطن.
(2) الخلال: الخصال، ومفردها: خلة.
(3) الوبيل: الشديد.
(4) الفتاك: الشديد الفتك. والفتك: البطش أو القتل على حين غفلة.
(5) ألد الأعداء هو الخصم الذي لا يميل إلى الحق.
(6) يتحينون: يترقبون.
(7) انقضّ عليه: تغيّر عليه.
(8) عتيد: مهيأ حاضر.
(9) اتقى الشر: تحفّظ منه
(10) تدرأ: تدفع.
(11) الأواذي: الأمواج، ومفردها آذى.
(12) الرابض: الجلس المستقرّ.
(13) يخدّر: يضعف.
(14) الأنباض: جمع نبض، وهو حركة القلب والعروق.