لولا الثقة لعاشَ الناسُ دَهرَهُم في القلق والخوف.
وفَقْدُ الثِّقة فِقدانُ الحياةِ السَّعيدة.
فهي روحُ الأَعمال، وريحانَةُ (2) الآمال.
إن ضَعُفَتِ الثِّقةُ في النُّفُوس، كان الإِنسانُ نحو أخيه الإنسانِ، وحشًا ضاريًا (3) ، يتنكَّرُ لرؤيتِه، ويتحَفَّز لمقاومته (4) فَلا يأْتمنُه على مال، ولا يَركَنُ إليه في حال.
التِّجارةُ مدارُ الحركةِ الاقتصاديًّة، وهي مبنيةٌ على تبادُلِ الثِّقة؛ ولَولاها لَكسَدَتِ الأَموال ووقفَ دولابُ الأَعمال. فكان من ذلكَ شقاءُ الحياة، وضيقُ دائرة الرجاء (5) وأَيُّ عاقلٍ يُقْدِمُ على تَسليم أَمواله إلى من لا ثِقَةَ له به؟! إن هذا لَضَرْبٌ من الجنون عظيم (6) !.
وكَما أَنَّ فَقْدَ الثِّقةِ في الأُمور الماديَّةِ داعيةُ انحلالها وفسادِها فكذلك هو في الأمورِ المعنويَّة.
إذا صدَقتَ إِن سانًا، فوجدت أن لا ثقة لك بصدقاته - لأنه يبيعك بأكلةٍ، أو بما هو أحقر منها، أو يأكل لحمك (7) مع من يراه يأكله، أو لا يدفع عنك بظهرِ الغيب ما يوجَّه إليك من السوء، بل يجبن عن القيام بنصرتك، أو يبذل
(1) الثقة: الائتمان. وثق به يثق: ائتمنه.
(2) الريحانة: واحدة الريحان، وهو نبت طيب الرائحة.
(3) ضاريا: مفترسا.
(4) ستحفز: يتهيأ للوثوب.
(5) الرجاء: الأمل.
(6) الضرب: النوع، وجمعه ضروب.
(7) يأكل لحمك: يغتابك.