الصفحة 10 من 137

إن الرجل العاقل من يصبر على الخطوب (1) ، ويقابلها رابط الجأش (2) ، لا من يقابلها مشدوهًا (3) ، لا يستقر على حالٍ من القلق.

و النفس العاقلة، فيها ملكة (4) التؤدة (5) والتأني، فهي تسعى هادئةً لتزيل ما ألمّ (6) بها من الخطب، وتدفع عنها عادية المحن (7) .

أما النفس الجاهلة، فهي دائمة الإضطراب لكل خطب ينزل، وإن كان يسيرًا (8) ، لأنها تعتقد أن لا قبل لها (9) بتلقّيه ولا طاقة لها بدفعه، فهي لا تستطيع التملّص (10) منه لا تقدر على التفصّي (11) من عاديته.

و هذا هو الفرق بين النفسين.

فكن أيها الناشئ، ذا نفسٍ عاقلةٍ صابرة، وذلك بتعويدها اكتساب الفضائل، ونبذ (12) الرذائل، والتحلي بالكمالات الإنسانية، والتجمل (13) بِحِلَى (14) الرجولية (15) ، وذلك

(1) الخطوب: الأمور، شديدة كانت أو غير شيدة. والمراد هنا الأمور العظيمة، ومفردها خَطْب.

(2) الجأش: النفس. وفلان رابط الجأش أي يربط نفسه عن الفرار، ويمنعها لشجاعته، وجمعها: جؤوش.

(3) شده فلان: دهش وشغل وحير، فهو مشدوه.

(4) الملكة: الصفة الراسخة في النفس.

(5) التؤدة: الرزانة والتأني.

(6) اَلَمَّ بها: نزل بها.

(7) العادية: النازلة والمصيبة.

(8) يسيرا: قليلا هيّنا.

(9) لا قِبَل له بالأمر: لا طاقة له به.

(10) التملّص: التخلص.

(11) التفصّي: التخلص والتملص والتفلت.

(12) النبذ: الطرح.

(13) التجمل: التزيّن.

(14) الحِلَ: بكسر الحاء: جمع حلية، وهي ما يتحلى به.

(15) الرجولية: صفة الرجال، ومثلها الرجولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت