إن الرجل العاقل من يصبر على الخطوب (1) ، ويقابلها رابط الجأش (2) ، لا من يقابلها مشدوهًا (3) ، لا يستقر على حالٍ من القلق.
و النفس العاقلة، فيها ملكة (4) التؤدة (5) والتأني، فهي تسعى هادئةً لتزيل ما ألمّ (6) بها من الخطب، وتدفع عنها عادية المحن (7) .
أما النفس الجاهلة، فهي دائمة الإضطراب لكل خطب ينزل، وإن كان يسيرًا (8) ، لأنها تعتقد أن لا قبل لها (9) بتلقّيه ولا طاقة لها بدفعه، فهي لا تستطيع التملّص (10) منه لا تقدر على التفصّي (11) من عاديته.
و هذا هو الفرق بين النفسين.
فكن أيها الناشئ، ذا نفسٍ عاقلةٍ صابرة، وذلك بتعويدها اكتساب الفضائل، ونبذ (12) الرذائل، والتحلي بالكمالات الإنسانية، والتجمل (13) بِحِلَى (14) الرجولية (15) ، وذلك
(1) الخطوب: الأمور، شديدة كانت أو غير شيدة. والمراد هنا الأمور العظيمة، ومفردها خَطْب.
(2) الجأش: النفس. وفلان رابط الجأش أي يربط نفسه عن الفرار، ويمنعها لشجاعته، وجمعها: جؤوش.
(3) شده فلان: دهش وشغل وحير، فهو مشدوه.
(4) الملكة: الصفة الراسخة في النفس.
(5) التؤدة: الرزانة والتأني.
(6) اَلَمَّ بها: نزل بها.
(7) العادية: النازلة والمصيبة.
(8) يسيرا: قليلا هيّنا.
(9) لا قِبَل له بالأمر: لا طاقة له به.
(10) التملّص: التخلص.
(11) التفصّي: التخلص والتملص والتفلت.
(12) النبذ: الطرح.
(13) التجمل: التزيّن.
(14) الحِلَ: بكسر الحاء: جمع حلية، وهي ما يتحلى به.
(15) الرجولية: صفة الرجال، ومثلها الرجولة.