الصفحة 114 من 137

من أصلح أمرا كان صالحا لأن يهيمنَ عليه (1) وإن لم يورّثه إياه آباؤه وأجداده. ومن أفسده أفلتَ مِن يده وصار إلى غيره، وإن كان بيده صُكُوْكٌ (2) تثبت وِراثتَه إياه، وشهودٌ عدلٌ يُقِرّون أنه مِلكه.

كل ما في الوجود مِلْكٌ لله يُصَرِّفه كيف يشاء، ويَصْرِفه عمن شاء إلى من شاء. وقد علّق الله سبحانه مشيئته على وجود أسباب تدعو إلى ذلك. فمن سعى لهذه الأسباب سعيَها، ودخل البيوت من أبوابها، كان أحق بِوِراثة الأمر ممن لا يصلح له.

الأمم، على هذه البسيطة، خدمة لله فيها، أُجَراءُ يعملون لعُمْرانها. فمن كان صالحا لهذه الخدمة، أفسح له في الولاية عليها، ومن أساء انتزعها منه قسرا (3) .

إذا استخدمتَ أحدا ليعمل لك شيئا، فإنك تُراقبه مراقبة تامة. فإن رأيته قد أحسن الخِدمة أبقيتَه على عمله، وإن زاد في الإحسان زدتَه في الأجر. وإن بصُرتَ به قد أساء وشَوَّه ما تريد تحسينه، أنذرْتَه بادئ ذي بدأَةٍ، حتى إذا لم يبقَ لك أمل في تجويده العملَ، انتزعت ما كان في يده من عملك، وطرَدْتَه من خدمتك. وتكون قد أحسنتَ فيما فعلتَ كل الإحسان. وإن تغافلتَ عن إساءته،

(1) يهيمن: يراقب ويحافظ. والمهيمن: الرقيب، وهو اسم من أسماء الله أيضا، لأنه قائم حفيظ على خلقه وأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم.

(2) الصكوك: جمع صك، وهو الكتاب، وكتاب الإقرار بالمال أو غيره. ومن الغريب أن الإفرنج أخذوا هذه الكلمة من لغتنا إلى لغتهم مصحفة، فقالوا:"شك"ونحن اليوم أخذناها عنهم بتصحيفها، واستعملناها في مصالحنا التجارية وغيرها. وحبذا لو نرجع إلى تراث آبائنا في الأقوال والأفعال.

(3) قسرا: قهرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت