واربأْ بِنَفْسِك (1) أن تَرِد موارد الشطط (2) في القول، وأن تلج (3) - للتوصّل إلى بغيتك - أبوابَ الفحش والبِذَاء (4) ، فإن لغيرك رأيا يجب أن يُحترم، ومذهبا يحب تعزيزه (5) ، كما تحب تعزيز رأيك واحترامَ مذهبك، فإن استطعتَ أن تَرجعه (6) عن مذهبه إلى مذهبك بالحجة البالغة، والبرهان الدامغ (7) ، واللين من القول، فافعل، وإلا فدعه وشأنَه، فلست عليه بمسيطر.
واحذر أن تتخذ تعصبك ذريعةً للانتقام (8) ، فليس هذا من شأن الكرام. ولا تدعِ الاختلافَ في الرأي، والتفرقَ في الدين أو الجنس أو اللغة، ينهشان جسم الاجتماع، ويَفْرِقان إهاب المدنيّة (9) ، ويُمَزِّقان شَمْلَ الإنسانية، خصوصا إذا كان الاختلاف مع أبناء الأمة الواحدة، والوطن السياسي الواحد.
فإلى التعصب الحميد، أيها الناشئ، أدعوك، فإنه رسولُ السعادة، وبريد الترقّي (10) .
فتعصّبْ لما تعتقد أنه الحق، وتمسك بدينك وقوميتك ولغتك - على الوجه الذي شرحته لك - تكن من المفلحين.
(1) اربأ بنفسك: ارفعها ونَزِّهْها.
(2) الشطط: مجاوزة الحد.
(3) تلج: تدخل.
(4) الفحش والبذاء: قبيح القول.
(5) تعزيزه: تقويته وتشديده.
(6) رجعه يرجعه - بوزن: ضربه يضربه: وقد يقال: أرجعه.
(7) الدامغ: القاهر الذي يبطل حجة الخصم، وأصله من الدمغ وهو شج الرأس حتى تبلغ الشجة الدماغ.
(8) ذريعة: وسيلة.
(9) يفريان: يشقان ويقطعان.
(10) البريد: الرسول.