الموبقات فيجيب (1) وتَحْفِزُه إلى السعاية بغيره (2) ، والضرر به فيطير إلى تلبيتها (3) ، وإن دعاه داعي العقل إلى ما يحييه، وأهاب به حادي الوجدان (4) إلى ما يعليه، وناداه منادي الشهامة إلى ما ينهض بشعبه ويقويه، تَصامَّ عن النداء (5) ، أو سلك طريق المِراء (6) ثم هو، بعد ذلك، يدعي أنه إنسان حرّ. وما الإنسانية والحرية إلا عاملان للعمران، وركنان للاجتماع.
أية أمة أرادت أن تكون في ذُرْوة من الحضارة سامية (7) . ومكانة من السعادة عالية، فعليها أن تربّي أفرادها على الحرية الصحيحة، وتغذّي أبناءها بدرِّها الطهور الخالص (8) .
فانهضوا أيها الناشئون، إلى الحرية الخالصة، الخالية من شوائب المدلِّسين (9) ، فإنها سبيل النجاح، وهي الحياة السعيدة.
(1) الموبقات: المعاصي المهلكات.
(2) تحفزه: تسوقه وتدفعه - والسعاية: الوشاية.
(3) طار إلى الأمر: أسرع إليه - والتلبية: الإجابة.
(4) أهاب به: ناداه وزجره وصرخ به - والحادي في الأصل: من يحدو الإبل أي يسوقها ويغني لها لتقوى على السير.
(5) تصام: أظهر الصمم؛ أي الطرش وليس فيه.
(6) المراء: الجدال والمنازعة واللجاج.
(7) الذُروة: أعلى كل شيء - والحضارة: المدنية.
(8) الدر: اللبن.
(9) الشوائب: الأخلاط، والعيوب، والأدناس - والمدلس: من يظهر الشيء على خلاف ما هو عليه، وأصل التدليس: كتم عيب السلعة عن المشتري.