الصفحة 16 من 137

بد أن ينكشف عِوَارُه (1) ، ويفتضح أمره، فينفر منه من كان له معينًا، ويهمله من شجعه وحبذ عمله. وبذلك تضعف همته، وتفتر عزيمته، فَيَدَعُ (2) ما كان يعمله مضطرًا، وتكون عاقبة أمره خسارة المادة والأدب، ويعيش عيشةً غير راضية.

والأمثال على ذلك كثيرة:

فكم رأينا جمعيات قامت، فما لبثت (3) أن قعدت! وكم شاهدنا مشروعات نهضت، فما مكثت أن سقطت.

وتعداد هذه الحوادث يحتاج إلى صفحات، لا يتسع لها صدر هذه العظات.

فكن، أيها الناشئي، مخلصًا في عملك، تبلغ أقصى (4) أملك، واحذر أن تبيع الوجدان، بالأصفر الرنان (5) ، فذلك دأب (6) المنافقين، الذين يستبدلون الدنيا بالدين، والضلال باليقين.

وأعيذك بالله أن لا تكون من المخلصين.

(1) العوار - مثلثة الأول: العيب، والخرق في الثوب.

(2) يدع: يترك.

(3) لبثت: مكثت.

(4) أقصى: أبعد.

(5) الأصفر الرنان: الذهب.

(6) الدأب: العادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت