إن أردتَ أن تصرفه بالشدة، وتمنعه بِالْجَبَهِ والقسوة (1) فلا يُعِيْر زَجْرَك أذنًا صغواء (2) ، بل ربما تمادى في عناده وإزداد في طغيانه (3) ، فتضيع بذلك الفائدةُ التي كنتَ تتوخّاها (4) والنتيجةُ التي تنشُدها (5) .
التهور سر عظيم من أسرار الإخفاق في الأعمال (6) ، وإليه يرجع معظم الأسباب في ضياع ثمرات مجهوداتنا وإفلات الصيد من يدنا.
فَاتَّقِ، أيها الناشئ، التهورَ، فإنه مدعاة الخيبة (7) ، وتَجَنَّبِ التَّسرّع، فإن مَغَبَّتَه الزلل (8) .
و كن أمةً (9) وسَطًا (10) ، تكن من المفلحين.
(1) الجَبَهُ: الشدة، وأصل معناه: ضرب الجبهة.
(2) الزجر: المنع والانتهار. وصغواء: مصغية.
(3) الطغيان: مجاوزة الحد.
(4) تتوخّاها: تتحرها وتسعى إليها وتتطلبها.
(5) تنشدها: تطلبها.
(6) الإخفاق: الخيبة.
(7) مدعاة الخيبة: السبب فيها.
(8) المغبة: العاقبة. والزلل: السقوط.
(9) الأمة: الجماعة تجمعها حال واحدة. وإنما وصف به الناشئ هنا رجاء يأن يكون أمة بنفسه إن شاء الله.
(10) وسطا: معتدلا في الأمور.